بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٨
« لما خرج علينا رسول اللّه بالهاجرة ، فأتى بوضوء فتوضأ ، فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه ويتمسحون به » [١].
٢ ـ إنّ الصحابة كانوا يتبركون بشعره ، فروى أنس أنّ رسول اللّه لما حلق رأسه كان أبو طلحة أول من أخذ شعره [٢].
٣ ـ إنّ الصحابة كانوا يتبركون بالإناء الّذي شرب منه صلىاللهعليهوآلهوسلم ، قال أبو بردة : قال لي عبداللّه بن سلام : ألا اسقيك في قدح شرب النبي فيه؟ [٣].
ويفهم من الرواية أنّ عبداللّه بن سلام كان يحتفظ بذلك القدح للتبرك ، لشرب رسول اللّه منه.
٤ ـ كان الصحابة يتبركون بيديه الشريفتين ، فعن أبي حجيفة : خرج رسول اللّه بالهاجرة إلى البطحاء فتوضأ ثم صلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين ـ إلى أن قال ـ : وقام الناس فجعلوا يأخذون يديه فيمسحون بهما وجوههم ، قال : فأخذت بيده فوضعتها على وجهي ، فإذا هي أبرد من الثلج ، وأطيب رائحة من المسك [٤].
لا أظن أنّ الوهابي يجترىء على ردّ أحاديث البخاري ، لأنّه أصحّ الكتب وأتقنها ، خصوصاً أنّ هذه الروايات جاءت فيها متواترة ، وهم القائلون :
|
وما من صحيح كالبخاري جامعاً |
|
ولا مسند يلفى كمسند أحمد |
هذا بعض ما رواه البخاري ، وهلم معي ندرس ما ذكره مسلم في صحيحه :
ذكر مسلم أنّ الصحابة كانوا يأتون بصبيانهم إلى النبي للتبرك والتحنيك ، قال : إنّ رسول اللّه كان يؤتى إليه بالصبيان ، فيبارك عليهم
[١] صحيح البخاري ج ١ ص ٥٩ ، فتح الباري ج ١ ص ٢٥٦.
[٢] صحيح البخاري ج ١ ص ٥٤.
[٣] صحيح البخاري ج ١ ص ١٤٧ ، فتح الباري ج ١٠ ص ٨٥.
[٤] صحيح البخاري ج ٤ ص ١٨٨.