بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٦
فحفر بئراً وقال : هذه لأُم سعد [١].
وقد أخطأ محمد بن عبدالوهاب فادّعى أن المسلم إذا قال : « هذه الصدقة للنبي أو للولي : فاللام بنفسها هي اللام الموجودة في قولنا : « نذرت للّه » يراد منها الغاية ».
بل العمل للّه ، بينما لو قال : للنبي ، يريد بها الجهة التي يصرف فيها الصدقة من مصالح النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في حياته ومماته.
وفي هذا الصدد يقول العزامي ـ بعد ذكر قصة سعد ـ :
« اللام في هذه لأُم سعد » ، هي الام الداخلة على الجهة الّتي وجهت إليها الصدقة لا على المعبود المتقرب إليه ، وهي كذلك في كلام المسلمين ، فهم سعديون لا وثنيون ، وهي كاللام في قوله تعالى : ( إنّما الصّدقات للفرقاء ) لا كاللام في قوله سبحانه : ( رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا في بَطْني مُحرَّراً ) [٢] أو في قول القائل : صلّيت للّه ونذرت للّه ، فإذا ذبح للنبي أو الولي أو نذر الشيء له فهو لا يقصد إلاّ أن يتصدق بذلك عنه ، ويجعل ثوابه إليه ، فيكون من هدايا الأحياء للأموات ، المشروعة ، المثاب على إهدائها ، والمسألة محرّرة في كتب الفقه وفي كتب الردّ على الرجل ومن شايعه » [٣].
وهكذا ظهر لك ـ أيها القارىء ـ جواز النذر للأنبياء والأولياء من دون أن تكون فيه شائبة شرك ، فيثاب به الناذر إن كان للّه وذبح المنذور باسم اللّه : فقول القائل « ذبحت للنبي » لا يريد أنه ذبحه للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بل يريد أن الثواب له ، كقول القائل : ذبحت للضيف ، بمعنى أن النفع له والفائدة له ، فهو السبب في حصول الذبح.
ويوضح ذلك ما روي عن ثابت بن الضحاك قال :
[١] لاحظ : فرقان القران ص ١٣٣.
[٢] سورة آل عمران : الآية ٣٥.
[٣] فرقان الفرقان : ص ١٣٣.