بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٨
ثانياً : إنّي أتقاضى من أهل « الدرعية » مالا وقت الثمار ، وأخاف أن تمنع ذلك ، فقال الشيخ : لعل اللّه يفتح الفتوحات فيعوضك اللّه من الغنائم ما هو أعظم منها » [١].
وعلى هذا تم الاتفاق بين أمير « الدرعية » والشيخ.
إنّ بعض المستشرقين مثل « فيليب حتّى » [٢] و « جولد تسيهر » [٣] وغيرهما يذكرون أنه قد تقوّت الروابط بين الاثنين بمثل ما تقوّت بينه وبين أمير « عيينة » وزوّج محمد بن سعود ابنه عبدالعزيز من إحدى بنات محمد بن عبد الوهاب ، ولا يزال العهد بين آل سعود وعائلة عبد الوهاب مستمراً إلى يومنا هذا ، وإن اختلف مضمومنه مع استمرار التزاوج على نطاق وسيع [٤].
بدء الدعوة نشرها
شعر محمد بن عبد الوهاب بقوته عن طريق هذا التحالف الجديد ، وأن الامارة السعودية اصبحت تناصره وتؤازره ، فلأجل ذلك جمع الشيخ أنصاره وأتباعه وحثهم على الجهاد ، وكتب إلى البلدان المجاورة المسلمة أن تقبل دعوته ، وتدخل في طاعته ، وكان يأخذ ممن يطيعه عشر المواشي والنقود والعروض ، ومن أبى غزاه بانصاره ، وقتل الأنفس ونهب الأموال ، وسبى الذراري ، وكان شعارهم : « ادخل في الوهابية وإلاّ فالقتل لك ، والترمّل لنسائك ، واليتم لأطفالك » هذا هو بالذات مبدأ الوهابية الّذي لا تتنازل عنه لأية مصلحة ، ومن أجله تحالف مع ابن معمر في « العيينة » ، ثم مع ابن سعود في « الدرعية » ، وكان على أتم استعداد أن يتحالف مع أية قوة يستعين بها على ذلك [٥].
[١] أبو علية ـ عبد الفتاح : محاضرات في تاريخ الدولة السعودية الأولى ص ١٣ ـ ١٤.
[٢] فيليب حتّى : تاريخ العرب ج ٢ ص ٩٢٦ المترجم إلى الفارسية.
[٣] العقيدة والشريعة في الإسلام ص ٢٦٧ ط مصر الطبعة الثانية.
[٤] جبران شامية : آل سعود ماضيهم ومستقبلهم ، ط الرياض ص ٢٣.
[٥] محمد جواد مغنية : هذه هي الوهابية ، ص ١١٤.