بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤
الشيخ منها إلى القاهرة يوم عيد الفطر سنة ٧٠٩ هـ فاقام بها إلى سنة ٧١٢ هـ ثم رجع إلى الشام [١].
وشغل الشيخ منصة التدريس والإفتاء إلى سنة ٧١٨ هـ. وقد صدر منه فتاوى شاذة ، وكان مصرّاً عليها ، فعقد له يوم الخميس ثاني رجب من شهور سنة ٨٢٠ هـ مجلس بدار السعادة ، فحضر نائب السلطنة ، وحضر القضاة والمعنيون من المذاهب ، وحضر الشيخ وعاتبوه ، ثم حبس في القلعة خمسة أشهر ، إلى أن ورد مرسوم من السلطان بإخراجه يوم الإثنين يوم عاشوراء ، سنة ٧٢١ هـ.
وظل الشيخ بعد خروجه من الحبس مستمراً في التدريس إلى عام ٧٢٦ هـ.
يقول جمال الدين يوسف بن تغري الأتابكي : « ورد مرسوم شريف من السلطان في شعبان سنة ٧٢٦ بأن يجعل في قلعة دمشق ، فاقام فيها مدة مشغولا بالتصنيف ، ثم بعد مدة منع من الكتابة والمطالعة ، وأخرجوا ما كان عنده من الكتب ، ولم يتركوا عنده دواتاً [دواةً] ولا قلماً ولا ورقاً » [٢].
وقال اليافعي : « مات بقلعة دمشق الشيخ الحافظ الكبير ، تقي الدين أحمد ، بن تيمية ، ومنع قبل وفاته بخمسة أشهر عن الدواة والورق » [٣].
هذا ، وقد لفظ الرجل نفسه ومات في قلعة دمشق عام ٧٢٨ هـ وبذلك طويت صحيفة حياته ، وبقيت آثاره ، إن خيراً فخير ، وإن شراً فشر.
إنّ ما تلوناه عليك من حياته يعرب :
أولا : إنّه لم يكن رجلا موضوعياً يهمّه ما كان يعاني منه المسلمون في تلك الظروف العصيبة ، الّتي كانت الدعوة إلى الوحدة فيها أحوج ما يحتاج إليه
[١] البداية والنهاية ج ١٤ ص ٥٢ ، وكانت إقامته بمصر سبع سنين.
[٢] المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي ، ص ٣٤٠.
[٣] مرآة الجنان ج ٤ ص ٢٧٧.