بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٧
يقول عبداللّه فيلبي في تاريخ نجد : « قرر عثمان أن يتخلص من ضيفه ، فطلب منه أن يختار المكان الّذي يريد الذهاب إليه ، فاختار « الدرعية » ، فأرسل عثمان معه رجلا اسمه فريد : وكلفه أن يقتل ابن عبد الوهاب في الطريق ، ولكن فريداً خذلته إرادته ، وترك الشيخ وقفل راجعاً دون أن يمسه بسوء [١].
ويذكر السيد محمود شكري الآلوسي انتقال الشيخ من « عينية » إلى « حريملة » نحو ما مرّ ويزيد : خرج إلى « الدرعية » سنة : ١١٦٠ هـ وهي بلاد مسيلمة الكذاب [٢].
اتفاق الشيخ ومحمد بن سعود
ورد الشيخ إلى الدرعية في العام الّذي عرفت ، وكان أميرها آنذاك محمد بن سعود جد السعوديين ، وتمّ الاتفاق بين الأمير والشيخ على غرار ما كان قد تمّ بينه وبين ابن معمر في « العيينة » ، فقد وهب الشيخ نجد وعربانها لابن سعود ، كما وهبهما من قبل لابن معمر ، ووعده أن تكثر الغنائم عليه والأسلاب الحربية الّتي تفوق ما يتقاضاه من الضرائب [٣] على أن يدع الأمير للشيخ ما يشاء من وضع الخطط لتنفيذ دعوته.
وتقول الرواة : إنّ الأمير سعود بايع محمد بن عبد الوهاب على القتال في سبيل اللّه ... ومعلوم انهما لم يفتحا بلداً غير مسلم في الشرق أو في الغرب ، وإنما كانا يغزوان ويحاربان المسلمين الذين لم يدخلوا في طاعة ابن سعود ، ولأجل ذلك قال الأمير لابن عبدالوهاب : « أبشر بالنصر لك ولما أمرت به ، والجهاد لمن خالف التوحيد ، لكن أُريد أن اشترط عليك اثنين :
أولا : إذا قمنا بنصرتك وفتح اللّه لنا ولك ، أخشى أن ترحل عنّا وتستبدل بنا غيرنا فعاهده الشيخ أن لا يفعل.
[١] فيلبي ـ عبداللّه : تاريخ نجد ، ص ٣٩٠ ط المكتبة الأهلية بيروت.
[٢] كشف الارتياب ص ١٣ ـ ١٤ نقلا عن كتاب تاريخ نجد لمحمود شكري الآلوسي.
[٣] فيلبي : تاريخ نجد ص ٣٩.