بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٢
وقال : ( وَإذَا ذُكِرَ اللّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لاَ يُؤمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإذَا ذُكِرَ الَّذينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) [١] وقال سبحانه : ( ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُم ، وَإنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤمِنُوا فَالحُكْمُ لَلّهِ العَلِىِّ الكَبير ) [٢].
فهل ينطبق هذا المقياس المركز عليه في الذكر الحكيم على من أحلف اللّه بحبيب من أحبائه ، أو شهيد من شهداء دينه؟ فهل هو من الذين إذا دعي اللّه وحده كفر ، وإن أشرك به آمن؟
كلاّ وألف كلاّ.
إنّ أرخص شيء وأوفره في سوق الوهابيين هو البذاءة في اللسان ، وتكفير المسلمين واتهامهم بالشرك ، فكأنهم لا يوجد في علبتهم إلاّ السب والكلام البذيء والاتهام بالشرك ، معرضين عن قوله سبحانه :
( وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلقَى إلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤمِناً ) [٣]
وكأنه سبحانه خوّل تفسير الشرك إلى الوهابيين ليفسروه كيف يشاؤون ، فيعتبروا جماعة مشكرين وأُخرى موحدين.
أمّا المقام الثاني ، أعني استخراج حكم المسألة من الكتاب والسنة ، فيكفي في ذلك :
١ ـ ما رواه أبو سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم ما خرج رجل من بيته إلى الصلاة فقال : اللّهمّ إنّي أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي ... [٤].
٢ ـ ما رواه البيهقي عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول اللّه
[١] سورة الزمر : الآية ٤٥.
[٢] سورة غافر : الآية ١٢.
[٣] سورة النساء : الآية ٩٤.
[٤] لاحظ ص ٢٥٧ ، ٢٦١ ، ٢٣٢ ، ٢٥٨ من هذا الجزء.