بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٥
وقرأت بخط الذهبي : وثّقه ابن المديني ومات في حدود الستين والمائة » [١].
ترى أنّ الأكثرية الغالبة وثّقته غير البخاري ، وهو ذكره في الضعفاء ، ومن المعلوم أنه لا يمكن ترك حديثه بمجرد ذكر البخاري إياه في الضعفاء ، ولم يعلم وجه كونه ضعيفاً عنده ، ولعله لأجل كونه قدرياً كما يظهر من ابن حجر في تهذيب التهذيب ، أي قائلا بالاختيار الّذي هو على طرف النقيض من القول بالجبر ، وهو موجب لقوّته لا لضعفه ، فالرواية حجة بلا إشكال.
كيف لا يجوز طلب الشفاعة من الصالحين وهذا هو الطبراني روى في المعجم الكبير أنّ سواد بن قارب رضياللهعنه أنشد قصيدته :
|
وأشهد أنّ اللّه لا ربّ غيره |
|
وأنّك مأمون على كل غائب |
|
وأنّك أدنى المرسلين وسيلة |
|
إلى اللّه يابن الأكرمين الأطائب |
|
فمرنا بما يأتيك يا خير مرسل |
|
وإن كان فيما فيه شيب الذوائب |
|
وكن لي شفيعاً يوم لا ذو شفاعة |
|
بمغن فتيلا عن سواد بن قارب [٢] |
والشاهد هو البيت الأخير حيث طلب الشفاعة من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم.
إنّ الكاتب الوهابي الرفاعي لم يجد بداً عن التسليم لما يفيده البيت الأخير وقال :
« إنّ سواد بن قارب يخاطب رسول اللّه ويرجوه أن يدعو اللّه تعالى أن يكون له شفيعاً يوم القيامة ، والخطاب هذا لا شك كان في حياته ، وطلب الشفاعة منه في حياته لا بأس به ، لأنه طلب لدعائه لأن يكون سواد في جملة من
[١] تهذيب التهذيب : ج ٢ ص ٢٢٥ ـ ٢٢٦ ، رقم ٤١٨.
[٢] دلائل النبوة : ج ٢ ص ٢٤٨ ونقله الطبراني فى المعجم الكبير ، ج ٧ ص ١٠٩ ـ ١١١ ورواه الحاكم في مستدركه ، وابن كثير في تاريخه ج ١ ص ٣٤٤ والهيثمي في مجمع الزوائد ج ٨ ص ٢٥٠.