بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٦
الإسلامية والقيم العالية ـ بنفسه الشريفة مرات في خطبه ورسائله وكلماته [١].
وهذا أبوبكر بن أبي قحافة يقول للسارق الّذي سرق حلي ابنته ، فقال : « وأبيك ما ليلك بليل سارق » [٢].
ولا أرى البحث أكثر من هذا إلاّ تطويلا بلا طائل ، وبما أنّ الوهابيين يتمسكون ببعض الأحاديث فلا بأس بدراستها :
١ ـ إنّ رسول اللّه سمع عمر وهو يقول : وأبي ، فقال : إنّ اللّه ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، ومن كان حالفاً فليحلف باللّه أو يسكت [٣].
يلاحظ على الاستدلال : بأنّ وجه النهي عن الحلف بالآباء ، أنّ أباءهم في الغالب كانوا مشركين وعبدة الأصنام ، فلم تكن لهم حرمة ولا كرامة حتّى يحلف أحد بهم ، ويؤيد ذلك ما روي عن النبي أنه قال : « ولا تحلفوا بآبائكم ولا بأُمهاتكم ولا بالأنداد » [٤] وروي أيضاً : « لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت » [٥].
على أنّه يحتمل أن يكون النهي عن الحلف بالأب في مقام فصل الخصومات وحسم الخلافات ، وقد عرفت أنّ الفاصل في هذا المجال هو الحلف باللّه وصفاته.
وأكثر ما يمكن أن يقال : إنّ النهي تنزيهي لا تحريمي بشهادة ما سبق من الحلف بغير اللّه في حديث الرجل النجدي.
٢ ـ جاء ابن عمر رجل فقال : أحلف بالكعبة؟ قال له : لا ، ولكن احلف برب الكعبة ، فإنّ عمر كان يحلف بأبيه ، فقال رسول اللّه ( صلَّى الله
[١] نهج البلاغة : تعليق محمد عبده : الخطبة رقم ٢٢ و٢٥ و٥٦ و٨٥ و١٦١ و١٦٨ و١٨٢ و١٨٣ و١٨٧ والرسالة رقم ٦ و٩ و٥٤. ٢. الموطأ ، أخرجه في باب الحدود برقم ٢٩.
[٣] سنن ابن ماجة : ج ١ ص ٢٧٧ ، سنن الترمذي : ج ٤ ص ١٠٩ وغيرهما.
[٤] سنن النسائي ج ٧ ص ٩.
[٥] سنن النسائي : ج ٧ ص ٧ ، سنن ابن ماجة : ج ١ ص ٢٧٨ ـ والطواغيت هي الأصنام.