بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩١
« عالماً أنّك تسمع كلامي وترد سلامي ... فكن لي إلى اللّه شفيعاً ، فما لي وسيلة أوفى من قصدي إليك وتوسّلي بك إلى اللّه » [١].
وجاء في كلام آخر له عليهالسلام : « اللّهم ... وأعلم أنّ رسولك وخلفاءك عليهمالسلام أحياء عندك يرزقون ، يرون مقامي ويسمعون كلامي ويردون سلامي ، وأنك حجبت عن سمعي كلامهم ، وفتحت باب فهمي بلذيذ مناجاتهم » [٢].
هذا وقد قال ابن تيمية : وفي سنن أبي داود عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّه قال : ما من رجل مسلم سلّم علىّ إلاّ ردّ اللّه علىّ روحي حتّى أردّ عليهالسلام ، وفي موطأ الإمام مالك أنّ عبداللّه بن عمر ـ رضي اللّه تعالى عنهما ـ كان يقول : السلام عليك يا رسول اللّه ، السلام عليك يا أبا بكر ، السلام عليك يا أبه ، ثم ينصرف ، وكذلك أنس بن مالك وغيره من الصحابة رضي اللّه عنهم ، نقل عنهم السلام على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم [٣].
فأىّ فرق بين التسليم على الميت وبين طلب الدعاء منه؟ وإذا كان قادراً على رد السلام ، يكون قادراً على الدعاء إلى اللّه ، والشفاعة للداعي ، ولو فرضنا أنّه قادر على شيء واحد وهو رد السلام ، وليس قادراً على الدعاء ، يكون طلبه عندئذ لغواً ، لا شركاً ولا محرماً ، ويكون أشبه باعتقاد أثر في نبات مع كونه خطأ. أو كون شخص قادراً على إنجاز عمل ولم يكن كذلك. ولم يقل أحد بكون هذا النوع من الاعتقاد شركاً.
[١] بحارالأنوار : ج ٩٧ ، ص ٢٩٥.
[٢] عدة الداعي لابن فهد الحلي ، ٨٤١.
[٣] مجموعة الرسائل والمسائل : ج ١ ص ٢٣.