بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٤
أمّا الذين حاصروا جدة فبقوا ثلاثة أيام يحملون عليها حملة واحدة ، فيفرقهم المدفع ويقتل منهم فينهزمون إلى خيامهم ، حتّى قتل الكثيرون منهم وامتلأت الحفر والقنوات من جيفهم ، وكانوا يدفنون العشرة في محل واحد ، فلما رأوا ذلك ارتحلوا ، وقتلوا في طريقهم حيّاً من الأعراب ، وأخذوا إبلا للشريف غالب ، فجهز الشريف جيشاً بقيادة الشريف حسين للانتقام منهم ، فهجموا عليهم في منطقة تسمى « الليث » فغلبوهم ، وقتل كثير من الوهابيين في تلك الملحمة ، واستهشد الشريف حسين ، فعاود الشريف غالب إرسال الجند والكتائب عليهم حتّى يترصدوا لهم كل موضع ، فهزموهم هزائم ساحقة ، واقتطعوا الكثير من رؤوسهم ، وعلقت على أبواب مكة للعبرة [١].
محاصرة مكة والمدينة سنة ١٢٢٠ هـ ثانياً
يقول زيني دحلان :
ودخلوا مكة في أواخر ذي القعدة سنة ١٢٢٠ هـ وتملكوا المدينة المنورة ، على ساكنها أفضل السلام ، وانتهبوا الحجرة ( النبوية ) وأخذوا ما فيها من الأموال ، وفعلوا أفعالا شنيعة ، وجعلوا على المدينة أميراً منهم يدعى « مبارك مزيان » واستمر حكمهم سبع سنين ومنعوا دخول الحاج الشامي والمصري مع المحامل مكة ، وصاروا يصنعون للكعبة ثوباً من العباء ، وأكرهوا الناس على الدخول في دينهم ، وهدموا القباب الّتي على قبور الأولياء ، وكانت الدولة العثمانية في تلك السنة في ارتباك كثير وشدّة قتال مع النصارى ، وفي اختلاف في خلع السلاطين وقتلهم [٢].
وقال الكاتب جبران شامية : إنّ سعود بن عبد العزيز حاصر المدينة المنورة وفعل بها ما فعله بالطائف ومكة [٣].
وقال السيد جواد العاملي : في سنة ١٢٢١ هـ في الليلة التاسعة من شهر
[١] الأمين ـ السيد محسن : كشف الارتياب ، ص ٢٥ ـ ٢٦.
[٢] زيني دحلان : فتنة الوهابية ص ٧٢ ، تاريخ الجبرتي ص ١١٦ ـ ١١٨.
[٣] جبران شامية : آل سعود ماضيهم ومستقبلهم ، ص ٦٥ نقلا عن خطط الشام.