بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٢
واستخلصوا منهم ما نهبوه ، وقتلوا منهم ، وغنموا جميع ما معهم وولوا منهزمين ، ومن جملة ما غنموه أعلام وبيارق ، فدفعوها إلى الملك حسين وانقطع مجيء أعراب نجد إلى الفرع لاكتيال التمر ، فحصل بذلك ضيق على أهل الفرع بسبب كساد تمورهم الّتي كان يشتريها النجديون » [١].
قتل الوهابيون الحجاج اليمانين سنة ١٣٤١ هـ
في هذه السنة التقى الوهابيون بالحجاج اليمانين وهم عزل من السلاح وجميع آلات الدفاع ، فسايروهم في الطريق وأعطوهم الأمان ، ثم غدروا بهم لمّا وصلوا إلى سفح جبل ، مشى الوهابيون في سفح الجبل واليمانيون تحتهم ، فعطفوا على اليمانيين وأطلقوا عليهم الرصاص حتّى قتلوهم عن بكرة أبيهم ، وكانوا ألف إنسان ، ولم يسلم منهم غير رجلين هربا وأخبرا بالحال [٢].
هجوم الوهابيين على الحجاز عام ١٣٤٣ هـ
وقد هجم الوهابيون في هذه السنة على الحجاز وحاصروا الطائف ، ثم دخلوها عنوة وأعملوا في أهلها السيف ، فقتلوا الرجال والنساء والأطفال حتّى قتلوا منهم ما يقرب من الفين ، بينهم العلماء والصلحاء ، وأعملوا فيها النهب ، وعملوا فيها من الفظائع ما تقشعر منها الجلود ، نظير ما عملوه في المرة الأولى ، حتّى أنّ السلطان عبد العزيز بن سعود لما سئل عنها لم ينكر وقوعها ، لكنه اعتذر بما وقع من خالد بن الوليد يوم فتح مكة ، وقول النبىّ : اللّهمّ إنّي أبرأ إليك مما صنع خالد [٣].
أصبح الحجاز بعد معركة الطائف مفتوحاً أمام عبدالعزيز ، لكنه تباطأ بالزحف على مكة حتّى يستكشف نوايا الإنكليز الذين كانوا أنذروه وطلبوا منه التوقف عن القتال ، لكن سياسة بريطانيا كانت قد تغيرت خلال هذه المدة ،
[١] الأمين ـ السيد محسن : كشف الارتياب ، ص ٥٠.
[٢] الأمين ـ السيد محسن : كشف الارتياب ، ص ٥٤.
[٣] الأمين ـ السيد محسن : كشف الارتياب ، ص ٥٢.