بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٢
ابن غياث ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : نهى رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يجصّص القبر ، وأن يقعد عليه ، وأن يبنى عليه [١].
والاستدلال بحديث جابر غير صحيح سنداً ومتناً.
أمّا الأول فلأنّ جميع أسانيده مشتملة على رجلين هما في غاية الضعف :
١ ـ ابن جريج : وهو عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريج.
٢ ـ أبو الزبير. وهو محمد بن مسلم الأسدي.
أمّا الأول فإليك كلمات أئمة الرجال في حقه :
سئل يحيى بن سعيد عن حديث ابن جريج قال : فقال : ضعيف ، فقيل له إنّه يقول : أخبرني قال : لا شيء .. كله ضعيف ، وقال أحمد بن حنبل : إذا قال ابن جريج : قال فلان وقال فلان جاء بمناكير.
وقال مالك بن أنس : كان ابن جريج حاطب ليل.
وقال الدارقطني : يجنب تدليس ابن جريج فإنّه قبيح التدليس ، لا يدلس إلاّ في ما سمعه من مجروح.
وقال ابن حبان : كان ابن جريج يدلس في احاديث [٢].
وأمّا الثاني : فإليك أقوال علماء الرجال فيه :
فعن إمام الحنابلة عن أيوب إنّه كان يعتبر أبا الزبير ضعيف الرواية.
[١] لاحظ للوقوف على متون الحديث المختلفة وأسانيده : صحيح مسلم ، كتاب الجنائز ج ٣ ص ٦٢ ، والسنن للترمذي ج ٢ ص ٢٠٨ ، طبع المكتبة السلفية ، وصحيح ابن ماجة ، ج ١ كتاب الجنائز ، ص ٤٧٣ ، وصحيح النسائي ج ٤ ص ٨٧ إلى ٨٨ ، وسنن أبي داود ج ٣ ص ٢١٦ ، باب البناء على القبر ، ومسند أحمد ج ٣ ص ٢٩٥ و ٣٣٢ ورواه أيضاً مرسلا عن جابر ص ٣٩٩.
[٢] تهذيب التهذيب ج ٦ ص ٢ ـ ٤ وص ٥ ـ ٦ طبع دار المعارف العثمانية. ولاحظ ما ذكرناه في الجزء الأول ص ٩٦.