بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٩
اتصلت الدولة العثمانية بعبد العزيز بن سعود بواسطة الشيخ مبارك ودعته لإرسال والده عبدالرّحْمن لمفاوضة والي البصرة ، ولبّى عبدالرّحمن الدعوة ووصل إلى الكويت ومنها إلى الزبير برفقة الشيخ مبارك ، حيث عقدت الجلسة الأُولى من المباحثات عام ١٣٢٢ هـ وتوصل الفريقان إلى اتفاق تضمن إقرار العثمانيين بسيطرة عبدالعزيز على مناطقه بوصف أنّه موظف عثماني برتبة قائم مقام ، وتعهّد العثمانيون بمنع آل الرشيد عن التدخل في شؤون إمارة آل سعود [١].
عبدالعزيز يتحالف مع الإنكليز
انتهز عبدالعزيز الفرصة فاجتمع لأول مرة في سنة ١٣٢٨ هـ برسمي بريطاني هو المعتمد في الكويت ، أعني « ويليم شكسبير » ونشأت بينهما مودة وتقدير متبادل ، واجتمعا ثانية سنة ١٣٣٠ هـ ، وكذلك في ربيع الأول ١٣٣١ هـ وشرح عبدالعزيز لمندوب بريطانيا بأنّ الوقت مناسب لتخليص نجد والأحساء نهائياً من السيطرة العثمانية.
تمكّن شكسبير من إجراء مباحثات سياسية مع عبدالعزيز ، فوضع مسودة معاهدة التزم الإنكليز بموجبها بضمان مواقع أمير الرياض في نجد والأحساء ، وحمايته من الهجمات العثمانية المحتملة من جهة البحر والبر إذا التزم بمساعدة الحلفاء ، وتخلى الإنكليز عن سياستهم القديمة ، والتزموا بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لشبه الجزيرة العربية ، والتزم عبدالعزيز بعدم إقامة علاقات مع البلدان الأُخرى بدون مشاورة تمهيدية مع السلطات البريطانية ، وتبين الدراسة التي أجراها « تلولير » لوثائق الأرشيفات الإنكليزية ، أن عبدالعزيز كان يدرك بدقة مضامين السياسة البريطانية في الجزيرة العربية [٢].
وجاء في المعاهدة أنّ ابن سعود يتعهّد أن يمتنع عن كل مخابرة أو اتفاق أو معاهدة مع أية حكومة أو دولة أجنبية ، وأنّ أمير نجد لا يمكن أن يتنازل عن
[١] فاسيليف : تاريخ العربية السعودية ، ص ٢١٥.
[٢] الأمين ، السيد محسن : كشف الارتياب ، ص ٤٨.