بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩١
فتوفي صاحب لنا ، فأمر فضال بن عبيد بقبره فسوي ، قال : سمعت رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم يأمر بتسويتها ، ثم أورد بعده في نفس الباب حديث أبي الهياج المتقدم [١].
وفي الختام نذكر أُموراً :
١ ـ القول بوجوب مساواة القبر بالأرض مخالف لما اتّفقت عليه كلمات فقهاء المذاهب الأربعة ، وكلهم متّفقون على أنّه يندب ارتفاع التراب فوق الأرض بقدر شبر [٢] ولو أخذنا بالتفسير الّذي يرومه الوهابي من حديث أبي الهياج من مساواة القبر بالأرض يجب أن يكون القبر لاطئاً مساوياً معه.
٢ ـ لما عجز الوهابيون في مقابل سيرة المسلمين ، حيث دفنوا النبي في بيته فصار القبر عليه بناء ، عمد بعضهم إلى التفريق بين الأمرين فقال : الحرام هو البناء على القبر لا الدفن تحت البناء ، وقد دفنوا النبي تحت البناء ولم يبنوا على قبره شيئاً [٣] ولكنّه تفريق بلا وجه ، لأنّ حديث أبي الهياج مطلق يعم الصورتين.
٣ ـ حديث أبي الهياج ـ على فرض صحة سنده ودلالته ـ يهدف إلى تخريب القبر ومساواته بالأرض ، لا هدم البناء الواقع عليه ، فالاستدلال به على الثاني استدلال عجيب.
ب ـ حديث جابر وتحليله سنداً ومتناً
إنّ الوهابيين يستدلون بحديث جابر على حرمة البناء على القبور ، وقد ورد بنصوص مختلفة ، ونحن نذكر نصاً واحداً منها :
روى مسلم في صحيحه : حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة ، حدثنا حفص
[١] المصدر السابق.
[٢] الفقه على المذاهب الأربعة ج ١ ص ٤٢.
[٣] رياض الجنة ، بقلم مقبل بن الهادي طبع الكويت.