بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٥
(٧)
ابن تيمية والتوسل بالأنبياء والصالحين
إنّ التوسل بالأنبياء والصالحين في حال حياتهم أو بعد التحاقهم بالرفيق الأعلى من الأُمور الرائجة بين الموحدين في جميع الأجيال والقرون ، وقد أثارت فتوى ابن تيمية فيها بالحرمة ضجّة كبرى بين المسلمين ، فالمسلمون كانوا إلى عصر ابن تيمية على جواز التوسل بشروطه المسوغة ، إلى أن جاء ابن تيمية فأفتى بالحرمة ، وتبعه الوهابيون ، فأقصى ما جاز عندهم من التوسل هو التوسل بدعاء النبي في حال حياته ، غير أنّ الشبه والظنون الّتي اعتمدوا عليها في منع التوسل كانت تقتضي منع هذا القسم أيضاً ، لأنّه توسل بالمخلوق لا محالة في مقام العبادة ، لكنّهم لم يجدوا منتدحاً عن القول بجوازه لتصريح القرآن به ، حيث حثّ المسلمين على المجىء إلى النبي وطلب الاستغفار منه ، قال سبحانه : ( وَلَوْ أنّهُم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُم جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّهَ واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرّسُولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوّاباً رَحيماً ) [١] ، وقال سبحانه : ( وَإذَا قِيلَ لَهُم تَعَالَوا يَسْتَغْفِرْ لَكُم رَسُولُ اللّهِ لَوَّوْا رُؤوُسَهُم وَرَأيْتَهُم يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ) [٢] وقال سبحانه ناقلا عن أبناء يعقوب ( يَا أبَانا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إنّا كُنّا خَاطِئِينَ ) [٣].
[١] سورة النساء : الآية ٦٤.
[٢] سورة المنافقون : الآية ٥.
[٣] سورة يوسف : الآية ٩٧.