بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٧
أمعن النظر في قول الخليفة : هذا واللّه الوسيلة.
٣ ـ ويظهر من شعر حسان أنّ المستسقي كان هو نفس الخليفة وهو الداعي حيث قال : « سأل الإمام ... » وكان العباس وسيلته لاستجابة الدعاء.
وأظنّ أنّ هذه الروايات الصحيحة لا تبقي شكاً ولا ريباً في خلد أحد في جواز التوسل بالصالحين.
تشكيك الرفاعي في دلالة الحديث
يقول الرفاعي : « لا ريب في أنّ هذا الحديث صحيح ، وما ظنك بحديث يرويه الإمام البخاري » ولكنه بصلافة خاصة به يدَّعي أنه من قبيل توسل المؤمن بدعاء أخيه المؤمن ، ويقول : إنّ الحديث يخبرنا أنّ أميرالمؤمنين عمر بن الخطاب رضياللهعنه كلّف العباس أن يستسقي للمسلمين ويدعو اللّه تعالى أن يستسقيهم الغيث; وبيّن الأسباب الموجبة لتكليف العباس ، فقال : أللّهمّ إنّا كُنّا نتوسل إليك بنبيّنا فتسقينا ، وإنّا نتوسل إليك بعم نبيّنا فاسقنا [١].
ثم أضاف : أنّه لو كان قصده ذات العباس لكانت ذات النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أفضل وأعظم وأقرب إلى اللّه من ذات العباس بلا شك ولا ريب ، فثبت أن القصد كان الدعاء ولم تكن ذات الرسول مقصودة عندما كان حياً [٢].
لا أظن أنّ أحداً يحمل شيئاً من الإنصاف تجاه الحقيقة يسوغ لنفسه أن يفسر الحديث بما ذكره ، فمن أين يقول : إنّ عمر بن الخطاب كلّف العباس أن يستسقي للمسلمين ، بل الخليفة قام بنفسه بالاستسقاء متوسلا بعم النبي
[١] التوصل إلى حقيقة التوسل ص ٢٥٣.
[٢] التوسل إلى حقيقة التوسل ، ص ٢٥٣ و ٢٥٦ وقد أخذه من ابن تيمية حيث قال : « وقد كان من الممكن أن يأتوا إلى قبره فيتوسلوا به ، ويقولوا في دعائهم في الصحراء : نسألك ونقسم عليك بأنبيائك أو نبيك أو بجاههم ، مجموعة الرسائل والمسائل ج ١ ص ١٢.