بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٢
مُسْلِمينَ ) [١] وقال سبحانه : ( إنّ فِرْعَوْنَ عَلا في الأرْضِ وَجَعَلَ أهْلَهَا شِيَعاً ) [٢] وقال تعالى : ( وانْ لاَ تَعْلُوا عَلَى اللّه إنّي آتِيْكُم بِسُلطَان مُبِين ) [٣] وقال : ( لاَ تَخَفْ إنّكَ أَنْتَ الأعْلَى ) [٤].
هذا كلّه حول الاستواء ، وأمّا العرش فهو سرير الملك الّذي يجلس عليه للحكم ، وهذا هو أصل الوضع ، ثم يكنّى به عن السلطة والسيطرة ، حتّى صار يستعمل في هذا المعنى ولا ينصرف إلى المعنى اللغوي ، فإذا كان الملك آخذاً بزمام الأُمور ومسيطراً على البلد وأهله يقال : استوى على العرش ، أو هو مستو عليه ، وإذا كان ضعيفاً في الإدارة غير نافذ أمره في البلد وأهله ، وكان هناك انتفاضة بعد انتفاضة ، يقال : إنّه غير مستو على عرشه.
ومن تتبّع القرآن الكريم وأمعن النظر في الموارد الّتي ورد فيها استواؤه سبحانه على العرش في موارد متعددة يجد أنّه ذكر مقروناً بفعل من أفعاله ، دال على غناه المطلق ، مثل رفع السماوات بغير عمد ، قال سبحانه : ( اللّهُ الّذي رَفَعَ السَّمواتِ بِغَيْرِ عَمَد تَرَوْنَها ، ثُمَّ استَوى عَلَى العَرْشَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ ) [٥] ، أو ( خَلَقَ السَّموَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أيّام ).
وإليك الآيات الّتي جاء فيها هذا الأمر ، قال سبحانه : ( إنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذي خَلَقَ السَّمواتِ والأرضَ في سِتَّةِ أيّام ، ثُمَّ اسْتوى عَلَى العَرْشِ ، يُغشي اللَّيلَ النَّهارَ ) [٦] وقال سبحانه : ( اللّهُ الَّذي خَلَقَ السَّمواتِ والأرضَ فِي سِتَّةِ أيّام ، ثُمّ اسْتَوى عَلَى العَرْشِ يُدَبِّرُ الأمرَ ، ما مِنْ شَفِيع إلاّ مِنْ بَعْدِ إذنِهِ ) [٧] ، وقال سبحانه : ( اللّهُ الّذي خَلَقَ السّمواتِ والأرضَ وَمَا بَيْنَهُمَا
[١] سورة النمل : الآية ٣١.
[٢] سورة القصص : الآية ٤.
[٣] سورة الدخان : الآية ١٩.
[٤] سورة طه : الآية ٦٨.
[٥] سورة الرعد : الآية ٢.
[٦] سورة الأعراف : الآية ٥٤.
[٧] سورة يونس : الآية ٣.