بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩١
البدعة في الدين وما هو حدها
« البدعة » هي إدخال ما ليس من الدين في الدين ، ولا شك أنّ البدعة محرّمة بنص الكتاب العزيز ، قال سبحانه : ( اللّهُ أذِنَ لَكُمْ أم عَلى اللّهِ تَفْتَرُونَ ) [١] دلّت الآية على أنّ كل ما ينسب إلى اللّه سبحانه بلا إذن منه فهو أمر محرّم ، ومن أدخل في الدين ما ليس منه فقد افترى على اللّه ، ولأجل ذلك نرى أنّه سبحانه يعد من افترى على اللّه أظلم الناس; قال سبحانه : ( فَمَنْ أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أو كَذَّبَ بآياتِهِ إنّه لا يُفْلِحُ الُْمجْرِمُونَ ) [٢].
نرى أنّه لما اقترح المشركون على النبي أن يأتي بقرآن غير هذا أو يبدله إلى الآخر ، تحاشى عن ذلك وقال : ( قُلْ مَا يَكُونُ لي أنْ أُبَدِّلَهُ مَنْ تَلْقَاءِ نَفْسي إنْ أتَّبِعُ إلاّ مَا يُوحى إِلَىَّ إنّي أخَافُ إنْ عَصَيْتُ رَبّي عَذابَ يَوم عَظيم )[٣].
فالمبدع في الشريعة ، مبدل لها ، وسوف يحيق به عذاب أليم.
هل التقاليد والآداب من البدع؟
قد تعرّفت أنّ مقوّم البدعة هو أن يقوم الإنسان بفعل ما ، باسم الدين والشريعة ، وباعتقاد أنّه جزء منها ، وأمّا إذا قام بأمر مباح في حد نفسه ، ومن
[١] سورة يونس : الآية ٥٩.
[٢] سورة يونس : الآية ١٧.
[٣] سورة يونس : الآية ١٥.