بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٤
فوافاه الجواب : إنّ الحكومة البريطانية لا تريد أن تتورط في النزاع القائم بين أُمراء عرب مستقلين ، حول امتلاك الأماكن المقدسة في الإسلام ».
ثم رد ناجي الأصيل على جواب وزراة الخارجية في ٢ تشرين الأول وقال : إنّ ما قام به شعب الحجاز من مخاطرة كبرى في تأييد بريطانيا في الحرب العامة يستدعي من بريطانيا مساعدتها له في إنقاذ مكة من ويلات الحرب ، وإنّ العالم الإسلامي لا يرضى أن تقع الأماكن المقدسة ولو لفترة قصيرة جدّاً في أيدي طائفة كالوهابية [١].
تنازل الحسين عن العرش لصالح ولده علي
ارتأت الحكومة البريطانية حفاظاً على مصالحها في المنطقة خلع الأُسرة الهاشمية عن الحرمين الشريفين ، حتّى تحلّ محلّها السلطة الوهابية ، ولأجل ذلك استعملت بريطانيا جميع وسائل الضغط لتجبر الملك حسين على التنازل عن العرش ، وعلى رأسها قطع المساعدات المالية عنه ، حتّى عجز عن دفع رواتب الضباط والجنود [٢].
أصبح وضع الحسين ميؤوساً منه ، فاجتمع أعيان الحجاز ومنهم أشراف مكّة وعلماء الدين وكبار التجار في جدة ، وقرروا خلع الحسين لترضية ابن سعود ، وبعد أخذ ورد ، وافق الحسين على التنازل عن العرش لولده الّذي نصب ملكاً على الحجاز في ٦ تشرين الأول ( عام ١٩٢٤ م ) الموافق ١٣٤٣ هـ ، وبعد ثلاثة أيام أرسل الحسين مع أمتعته إلى جدة لكن الحكومة البريطانية تضايقت من وجوده هناك ، فأرسلت إليه إنذاراً بمغادرة المدينة تلبية لطلب عبد العزيز ، وابلغته بأنّ عليه أن يسافر إلى قبرص ، حتّى مات هناك عام ١٩٣١ م ١٣٥٠ هـ ونقلت جنازته إلى الأردن فدفن في المسجد الأقصى ، وانتهت بذلك حقبة محزنة من تاريخ العرب [٣].
[١] نفس المصدر.
[٢] جبران شامية : آل سعود ماضيهم ومستقبلهم ، ص ١٣٥.
[٣] جبران شامية : آل سعود ماضيهم ومستقبلهم ، ص ١٣٥.