بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٨
المجال ، أي طلب الدعاء بعد الالتحاق إلى رحمة اللّه.
هذا ابن عباس يقول : لما فرغ أميرالمؤمنين عليهالسلام من تغسيل النبي ، قال :
« بأبي أنت وأُمي ، اذكرنا عند ربك واجعلنا من بالك » [١].
ويروي أهل السنة أنه لما توفّي رسول اللّه جاء أبوبكر من سلع ، ووقف على فوته وكشف عن وجهه وقبله وقال : بأبي أنت وأُمي طبت حياً وميتاً واذكرنا عند ربك »[٢].
فما معنى المعارضة مع هذه النصوص ومعاكستها؟
( فَبِأَيِّ حَدِيث بَعْدَهُ يُؤمِنُونَ ) [٣].
أدلة الوهابيين على حرمة طلب الشفاعة
لقد تعرّفت فيما مضى على أنّ طلب الشفاعة يساوق طلب الدعاء ، ولا يتصوّر أن يكون من أقسام الشرك في العبادة ، أو يكون طلبه من المخلوق عبادة له ، إلاّ أن يكون طلب الدعاء من مخلوق شركاً وعبادة ، وهو مما لم يقل به أحد حتّى الوهابيون.
نعم لهم شبهة ربما يغتر بها البسطاء ، وهي أنّ المشركين كانوا يطلبونها من أصنامهم ، فسمّاه اللّه عبادة لهم وقال : ( وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُم وَلاَ يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤلاءِ شُفَعَاؤنَا عِنْدَ اللّه قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّه بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمواتِ وَلاَ فِي الأرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) [٤].
والشاهد في قوله : « ويعبدون من دون اللّه » مع ملاحظة ما في ذيل
[١] نهج البلاغة : الخطبة رقم ٢٣٥ ونقل السيد الأمين في كشف الإرتياب ، ص ٢٦٥ أنه قال : بأبي أنت وأمي اذكرنا عند ربك واجعلنا من همك ، نقلا عن مجالس المفيد.
[٢] السيرة الحلبية : ج ٣ ص ٣٩٢.
[٣] سورة الأعراف : الآية ١٨٥.
[٤] سورة يونس : الآية ١٨.