بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٣
وقالت الحنابلة : يحرم الحلف بغير اللّه وصفاته ، ولو بنبي أو ولي ، ويكره الحلف بالطلاق والعتاق والمشهور الحرمة » [١].
فعلى ضوء هذا فقد أفتى الحنابلة من بين المذاهب الأربعة بالحرمة ، وذهبت الحنفية والشافعية إلى الجواز وللمالكية قولان.
هذه هي الأقوال في المسألة ، وإليك تحليلها فقهياً واجتهاداً :
عرض المسألة على القرآن
إنّ القرآن الكريم هو الثقل الأكبر والقدوة العليا والمثل الحي لكل مسلم ، نرى فيه الحلف بغير اللّه في غير واحد من السور ، فقد أقسم تعالى في سورة الشمس وحدها بغير ذاته وصفاته ، أعني الشمس وضحاها ، والقمر والنهار والليل ، والسماء والأِض ، والنفس الإنسانية ، وأقسم سبحانه في سورة النازعات بأمرين : المرسلات والناشرات ، كذلك ورد الحلف بغير اللّه في سورة « الطارق » و « القلم » و « العصر » و « البلد » وغيرها.
وإليك نماذج من آيات الحلف بغير اللّه سبحانه الواردة في غير هذه السور :
( وَالتِّينِ وَالزَّيتُونِ * وَطُورِ سِينيِينَ * وَهَذَا البَلَدِ الأمينِ ) [٢].
( وَالليلِ إذَا يَغْشَى * وَالنَّهارِ إذَا تَجَلّى ) [٣].
( وَالفَجْرِ * ولَيال عَشْر * والشَّفْعِ وَالوَتْرِ * وَالليلِ إذَا يَسْرِ ) [٤].
( وَالطُّورِ * وَكِتاب مَسْطُور * فِي رَقٍّ مَنْشور * وَالبَيتِ المَعْمُورِ * والسَّقْفِ المَرفُوعِ * وَالبَحْرِ المَسجُورِ ) [٥].
[١] الفقه على المذاهب الأربعة ، ج ٢ ( كتاب اليمين ) ، ص ٧٥.
[٢] سورة التين : الآية ١ ـ ٣.
[٣] سورة الليل : الآية ١ ـ ٢.
[٤] سورة الفجر : الآية ١ ـ ٤.
[٥] سورة الطور : الآية ١ ـ ٦.