بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣
الإتهام بالشرك والبدعة
إنّ أكثر شيء تداولا وأرخصه في كتب الوهابيين ودعاياتهم هو اتّهام المسلمين بالشرك والبدعة ، وكأنهم لا يجدون في كنانتهم شيئاً يرمون به المسلمين سوى هاتين الفريتين.
ترى أنّهم يتّهمون جميع المسلمين من عرب وعجم وسنة وشيعة بالشرك في العبادة ، وأنه ليس تحت السماء وفوق أديم الأرض أُمة موحّدة سوى محمد بن عبدالوهاب وأتباعه.
كما أنهم بدل تكريم المسلمين عند اللقاء ، وتهنئتهم بالتسليم ونشر العطور ونثر الازاهير عليهم ، يتهمونهم بالابتداع ، ويسمونهم بالمبتدعة.
ولأجل ذلك يجب على كل محقق وناقد لمزاعم الوهابيين الموروثة من ابن تيمية القيام بأمرين مهمين وهما :
١ ـ تحديد العبادة تحديداً منطقياً بحيث يكون جامعاً ومانعاً.
٢ ـ تحديد البدعة تحديداً دقيقاً مثل الشرك في العبادة.
ثم القيام بتطبيق ما أوقفه عليه البحث والتنقيب على ما يصفونه بالشرك والبدعة ، حتّى يتبيّن أنّ التطبيق صحيح أولا؟ فها نقدّم إليك أيّها القارىء الكريم بحثاً ضافياً حول هذين الموضوعين المهمين ، حتّى يتّضح الحقّ بأجلى مظاهره ، وتقف على أنّ أكثر من يصفونه بالشرك والبدعة خيال وضلال وجهل بحقيقتهما.