بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٢
والمدافع والطائرات لإرغام المتنفضين على الأنسحاب من المسجد الحرام ، وردّ المنتفضون بإطلاق النار من السطوح والمنائر ، واستمرت المقاومة الضارية الّتي أبداها زهاء ألف شخص أسبوعين ، وأدت كما تقول السلطات ، إلى مصرع عشرات الأشخاص ، بينما يقول شهود العيان إن القتلى كانوا يعدون بالمئات ، وكان بين القتلى « المهدي » ذاته ، أما الزعيم السياسي للحركة ( جهيمان العتيبي ) فقد أعدم مع ٦٢ شخصاً من رفاقه ، في ٩ كانون الثاني ( يناير ) ١٩٧٠ م ، وكان بين من أعدموا علاوة على السعوديين مصريون ويمنيون وكويتيون وعرب آخرون ... [١].
فتوى وعّاظ السلاطين ضد المستأمنين بحرم اللّه
اجتمع الملك خالد مع عدد من العلماء المتواجدين في الرياض بعد وقوع الحادثة ، وأطلعهم على ما جرى ، فقدم لهم معلومات مصطنعة عن تعداد الرهائن وقتل المصلين والحجاج وغير ذلك ، فاستفتاهم في كيفية حل الأزمة ، فوافاه الجواب بالنحو التالي :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم » : أما بعد ، ففي يوم الثلاثاء اليوم الأول من شهر محرم عام أربعمائة وألف من الهجرة ، دعانا نحن الموقعين أدناه جلالة الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود وأخبرنا أن جماعة في فجر هذا اليوم بعد صلاة الفجر مباشرة دخلوا في المسجد الحرام مسلحين ، وأغلقوا أبواب الحرم وجعلوا عليها حراساً مسلحين ، وأعلنوا طلب البيعة لمن سموَّه المهدي ، ومنعوا الناس من الخروج من الحرم ، وقاتلوا من مانعهم ، وأطلقوا النار على أناس داخل المسجد وخارجه ، وقتلوا بعض رجال الدولة وأصابوا غيرهم ، وإنهم لا يزالون يطلقون النار على الناس والمسجد ، واستفتانا في شأنهم وما يعمل معهم فأفتيناه أن الواجب دعوتهم إلى الإستسلام ووضع السلاح ، فإن فعلوا قبل منهم وسجنوا حتّى ينظر في أمرهم شرعاً ، وإن امتنعوا وجب اتخاذ كافة الوسائل للقبض عليهم ولو أدى إلى قتالهم وقتل من لم يحصل القبض عليه
[١] فاسيليف : تاريخ العربية السعودية ، ص ٥١٦ ـ ٥١٧.