بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٩
بلادهم ولم يبق بينه وبين « الدرعية » ، إلاّ ثمان عشرة ساعة ، ثم زحف على « الدرعية » ، فملك جانباً منها ، وحاصر الوهابيين وأحاط بهم [١].
وقال جبران شامية : استمر الحصار خمسة أشهر ، فكانت تتوإلى على إبراهيم باشا النجدات والذخيرة من مصر ، والأرزاق والمواشي من البصرة والمدينة ، وبقيت قبائل البدو التي انضمن إليه تناصره مادامت عطاياه مستمرة ، وفي نهاية الشهر الخامس من الحصار ، أي في سنة ١٢٣٤ هـ ، استسلم عبداللّه بن سعود لإبراهيم باشا فأرسله أسيراً للقاهرة ثم للآستانة ، حيث طوفوه في الأسواق ثم أعدموه ، وقتل في « الدرعية » ، عدد كبير من آل سعود وآل الشيخ ، ونفي قسم منهم إلى مصر ، وبذلك انتهت الدولة السعودية الأُولى [٢].
ثم اقام إبراهيم باشا في « الدرعية » سبعة أشهر ، ثم أمر بتدميرها فاصبحت أثراً بعد عين [٣]. وانتهت ستة أشهر من المعارك الطاحنة ، وفقد السعوديون أثناء تلك المعارك زهاء عشرين من اقرباء الإمام بمن فيهم ثلاثة من إخوانه ، وكتب إبراهيم باشا إلى القاهرة والآستانة بأنّ الوهابيين خسروا ١٤ ألف من القتلى ، و ٦ آلا من الأسرى ، ومن بين الغنائم ٦٠ مدفعاً [٤].
بسبب هزيمة الوهابيين جرت في القاهرة احتفالات بهية ، أطلقت فيها نيران المدافع ، وأجريت الألعاب النارية ، وكان الناس يسرحون ويمرحون ، وأعرب شاه إيران ( فتح علي شاه ) في رسالة إلى محمد علي باشا عن تقديره لدحر الوهابيين [٥].
وقال العلامة الشيخ محمد جواد مغنية في هذا المجال :
[١] المصدر السابق.
[٢] جبران شامية : آل سعود ، ماضيهم ومستقبلهم ص ٦٩.
[٣] المصدر السابق.
[٤] فاسيليف : تاريخ العربية السعودية ، ص ١٣١ ـ نقلا عن ارشيف السياسة الخارجية لروسيا.
[٥] الجبرتي ، طبع مصر ، ص ٦٣٦.