بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٥
البعثة الوهابية إلى مكة
تولى ولاية مكة الشريف مسعود من عام ١١٤٦ إلى عام وفاته ١١٦٥ هـ ، وقد أرسل محمد بن سعود عندما استحفل أمر محمد بن عبدالوهاب ثلاثين عالماً إلى مكة يستأذنونه في الحج ، ولكن كان هدفهم هو الدعوة إلى الوهابية ونشرها في أوساط أهل الحرمين ، وقد كان أهلهما قد سمعوا بظهورهم في نجد وإفسادهم عقائد البوادي ، ولم يعرفوا حقيقتهم بعد عن كثب ، فلما وصلت بعثته أمر الشريف مسعود أن يناظرهم علماء الحرمين ، فإذا بهم فوجئوا بعقائد غريبة ، فأقاموا عليهم الحجة والبرهان ، فقبض على جماعة منهم ، بينما فرّ بجلدته البعض الآخر [١].
الصدام مع حاكم الرياض
كان دهام بن دواس حاكماً على الرياض ، وكان من ألد الأعداء للدعوة الوهابية ، وقد دامت الحروب بين الرياض والدرعية زهاء سبعة وعشرين عاماً على الرغم من قرب المسافة بينهما ، وكانت سجالا ، فلم تمرّ سنة إلاّ وقعت فيها غزوة بين البلدين ، وفي إحدى هذه الهجمات قتل ولدا محمد بن سعود ، أعني فيصلا وسعوداً [٢].
وظل أمير الرياض المنافس الرئيسي لمحمد بن سعود ، وكانت الغزوات بين الدرعية والرياض تدور رحاها كل عام تقريباً.
ففي عام ١١٧٨ هـ اتفق أبناء « يام » من أهالي نجران وقبيلتي العجمان و « بني خالد » وتحالفوا على سحق محمد بن سعود ومحمد بن عبدالوهاب.
فقد تحالف بنو يام على أن يسيروا من نجران بقيادة السيد حسن بن هبة اللّه ، وأن يسير بنو خالد والعجمان من الأحساء بقيادة حاكمها آنذاك باسم الخالدي ، وتواعد الجميع على الزحف على الدرعية ، فصارت جموع من
[١] الدرر السنية ، ص ٤٣ ـ بتصرف.
[٢] أبو علية ، عبدالفتاح : محاضرات في تاريخ الدولة السعودية الأولى ، ص ١٩ ـ ٢٠.