بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤١
الوهاب [١].
هكذا كانوا يحكمون على الموحدين المصلين في محراب العبادة بالشرك والخروج عن التوحيد « وما نقموا منهم » « إلاّ أن قالوا ربنا اللّه ثم استقاموا » ولم يخضعوا للسلطة الّتي أسسها محمد بن عبد الوهاب.
ثم إنّ محمد بن عبد الوهاب نحّى « مشاري » عن منصة الحكم وأسكنه « الدرعية » مع عائلته ، وعين شخصاً آخر للشغال الحكم ، حتّى يكون الحاكم أطوع له كطوع الظل لذي الظل ، ولم يكتف بذلك حتّى جاء إلى قصر آل معمر وأمر بتدميره [٢].
إنّ هذه العلمية تسفر عن عقيدة محمد بن عبد الوهاب في حق عامة أهل نجد دون استثناء ، لأنه لو كان ابن معمر كافراً فقد كان سكنة نجد كلهم على دينه ، فهم حينئذ كفرة تباح دماؤهم ونساؤهم وممتلكاتهم ، والمسلم هو من آمن بالطريقة التي يسير عليها محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن سعود [٣].
لم يبرح زمن على سلطة آل سعود على « العيينة » حتّى ثاروا على النظام الّذي فرض عليهم من جانب محمد بن عبدالوهاب ، ولكن لم يكتب لانتفاضتهم النجاح ، فعاد السعوديون إلى « العيينة » فدمّروا البلد على آخره ، فهدموا الجدران ، وردموا الآبار ، وأحرقوا الأشجار ، واعتدوا على أعراضهم وبقروا بطون الحوامل من النساء ، وقعطوا أيدي الأطفال ، وأحرقوهم بالنار ، وسرقوا المواشي وكل ما في البيوت ، وقتلوا كل الرجال.
هكذا خربت « العيينة » وما زالت مخروبة منذ عام ١١٦٣ هـ حتّى يومنا هذا ، وما زالت الوهابية يبررون أعمالهم بما قاله محمد بن عبد الوهاب : إنّ اللّه سبحانه وتعالى قد صبّ غضبه على العيينة وأهلها وأفناهم تطهيراً لذنوبهم ، وغضباً على ما قاله حاكم العيينة ، عثمان بن معمر ، فقد قيل لحاكمها بأن
[١] تاريخ نجد ، ص ٩٧.
[٢] ابن بشر : عنوان المجد ، ج ١ ص ٤٣ ـ ابن غنام : تاريخ نجد ، ج ٢ ص ٥٧.
[٣] تاريخ نجد ، ص ٩٨ ، ٩٩ ، ١٠٠ ، ١٠١.