بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٤
نشأته ووفاته
اختلف المؤرخون في عام ولادته ووفاته ، فمن قائل [١] بأنه ولد سنة ١١١١ هـ وتوفي عام ١٢٠٧ هـ فيكون عمره ستاً وتسعين; إلى آخر [٢] بانه ولد عام ١١١٥ هـ وتوفي ١٢٠٧ هـ فيكون قد ناهز إحدى وتسعين ، نشأ وترعرع في بلده « العيينة » في نجد ، وتلقى دروسه بها على رجال الدين من الحنابلة ، ثم غادر موطنه ونزل المدينة المنورة ليكمل دروسه ، يقول أحمد أمين المصري : « سافر الشيخ إلى المدينة ليتم تعلمه ، ثم طاف في كثير من بلاد العالم الإسلامي ، فأقام نحو أربع سنين في البصرة ، وخمس سنين في بغدادن وسنة في كردستان ، وسنتين في همدان ، ثم رحل إلى إصفهان ، ودرس هناك فلسفة الإشراق والتصوّف ، ثم رحل إلى « قم » ثم عاد إلى بلده ، واعتكف عن الناس نحو ثمانية أشهر ، ثم خرج عليهم بدعوته الجديدة » [٣].
وقد ذكر كثير من المؤرخين تجواله وترحاله في هذه البلاد ، منهم عبد الرزاق الدنبيلي في كتابه « مآثر سلطانية » [٤] ، والشيخ أبو طالب الإصفهاني الّذي كان معاصراً للشيخ محمد بن عبدالوهاب ، فقد ذكر سفر الشيخ إلى إصبهان وإلى أكثر بلاد العراق وإيران ، حتّى إلى « غزنين » الّذي هو بلد في أفغانستان [٥].
استشفاف بوادر الضلال من كلماته
إنّ الإنسان مهما كان ذكياً مواظباً على ستر عقيدته لا يتمكن من إخفائها في الفترة الّتي يكون فيها الوعي غائباً والذهن خاملا ، وعند ذلك يبدو على صفحات وجهه وفلتات لسانه ما يكتمه ويخفيه في الأوعية ، قال أميرالمؤمنين
[١] زيني دحلان : الدرر السنية : ص ٤٢ طبع الآستانة وغيره.
[٢] أحمد أمين : زعماء الإصلاح في العصر الحديث ، ص ١٠ بيروت ، وقد أرّخ الآلوسي ولادته بـ ١١١١ هـ لكنه أرّخ وفاته بـ ١٢٠٦ هـ.
[٣] نفس المصدر السابق : ص ١٠.
[٤] مآثر سلطانية : ص ٨٢ و ...
[٥] ميرزا أبو طالب سفرنامه : ص ٤٠٩ و ...