بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٩
وَدِمَاءَهُمْ ، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا وَبَيْنِهِم وَاهْدِهِم مِنْ ضَلاَلَتِهِمْ حَتّى يَعْرِفَ الحَقُّ مَنْ جَهِلَهُ ، وَيَرعَوِيَ عَنِ الغَىِّ وَالعُدُوانِ مِن لهج به [١].
الرابع : روى أهل السنة عن الإمام علىّ بن الحسينعليهالسلام أنّ رجلا كان يأتي كل غداة فيزور قبر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ويصلّي عليه ، ويصنع من ذلك ما انتهره عليه علىّ بن الحسين عليهالسلام فقال له : ما يحملك على هذا؟ قال : حبّ التسليم على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقال علىّ بن الحسين عليهالسلام : هل لك أن أُحدّثك حديثاً عن أبي؟
قال : نعم ، فقال له علىّ بن الحسين عليهالسلام : أخبرني أبي عن جدي أنه قال : قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم : لا تجعلوا قبري عيداً ، ولا تجعلوا بيوتكم قبوراً ، وصلّوا علىّ وسلّموا حيثما كنتم فسيبلغني سلامكم وصلاتكم [٢].
ولو صحّ الحديث فلعل انتهاره كان لأجل أنّ الرجل زاد في الحدّ وخرج عن الحد الأوسط ، ولا صلة له بنفي الزيارة بتاتاً ، كما لا صلة له بإقامة الاحتفال والذكريات.
إنّ هذه الرواية ظاهرة في أنه عليه الصلاة والسلام قد لاحظ أنّ ذلك الرجل قد ألزم نفسه بأمر شاق ، وهو المجي ، يومياً للصلاة عليه صلىاللهعليهوآلهوسلم وزيارته ، فأرادعليهالسلام التخفيف عنه وإفهامه أنّ بإمكانه الصلاة والتسليم عليه صلىاللهعليهوآلهوسلم حيثما كان ، فسيبلغه ذلك ، فلا داعي لإلزام نفسه بما فيه كلفة ومشقّة ، ولم ينهه عن الصلاة والدعاء عند قبره صلىاللهعليهوآلهوسلم [٣].
* * *
[١] نهج البلاغه ، الخطبة : ٢٠٦.
[٢] رواه السبكي عن عبدالرزاق عن القاضي إسماعيل في كتاب فضل الصلاة على النبي ، بسنده إلى علي بن الحسين عليهالسلام ورواه عبدالرزاق في مصنفه بسنده إلى الحسن بن علي; لاحظ شفاء السقام ، ص ٢٨٠ ـ ٢٨١.
[٣] المواسم والمراسم : ص ٧٣.