بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٠
وجاء الرفاعي يتفلسف في تبيين حرمة الحلف على اللّه بمخلوقه ، ويقول :
إنّ الإقسام على اللّه بمخلوقاته أمر خطير يقرب من الشرك ، إن لم يكن هو ذاته ، فالإقسام على اللّه بمحمد وهو مخلوق بل وأشرف المخلوقين لا يجوز ، لأنّ الحلف بمخلوق على مخلوق حرام ، وإنّه شرك لأنّه حلف بغير اللّه ، فالحلف على اللّه ، بمخلوقاته من باب أولى ، أي جعلنا المخلوق بمرتبة الخالق ، والخالق بمرتبة المخلوق ، لأنّ المحلوف به أعظم من المحلوف عليه ، ولذلك كان الحلف بالشيء دليلا على عظمته ، وأنّه أعظم شيء عند المحلوف عليه [١].
ومن هنا كان الحلف بالمخلوق على اللّه شركاً باللّه ، لأننا خصصنا هذه المكانة العليا بالمخلوق ، مع أنها هي بالخالق أولى [٢].
يلاحظ عليه : أنّ كلامه يشتمل على أمرين :
١ ـ إنَّ الحلف بغير اللّه شرك.
٢ ـ إنَّ المحلوف به أعظم من المحلوف عليه ، فلازم الحلف بالمخلوق على اللّه كونه أعظم من اللّه.
وكلتا الدعويين باطلتان ، أمّا الأُولى فقد عرفت في البحث السابق أن الحلف بغير اللّه ليس بحرام ، بل هو سنة متبعة بين المسلمين ، فقد حلف رسوله ووصيه بغير اللّه ، وأن الكتاب قدوة وأسوة ، فقد حلف بعمر النبي وحلف بالقرآن الكريم وقال : « يس والقرآن الحكيم » فما هذا الإفتاء به دليل ، والتشريع بلا برهان؟
( قُلْ ُآللّه أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرونَ ) [٣].
[١] تلاحظ أن هذا لا ينسجم مع ما سبق منه : « إنّ المحلوف به أعظم من المحلوف عليه » وفي النسخة بعد لفظة « عليه » لفظة « به ».
[٢] التوصل إلى حقيقة التوسل : ص ٢١٧ ـ ٢١٨.
[٣] سورة يونس : الآية ٥٩.