بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٢
حلف بغير اللّه فقد أشرك [١].
وقال الصنعاني : إنّ الحلف بغير اللّه شرك صغير [٢] ، وقال ابن قدامة : ولا يجوز الحلف بغير اللّه وصفاته ، نحو أن يحلف بأبيه أو الكعبة أو صحابي أو إمام. قال الشافعي : أخشى أن يكون معصية. قال ابن عبد البر : وهذا أصل مجمع عليه ، وقيل; يجوز ذلك لأنّ اللّه تعالى أقسم بمخلوقاته فقال : « والصّافّات صفّاً ، والمرسلات عرفاً ، والنازعات غرقاً » ، وقال النبي للأعرابي السائل عن الصلاة : « أفلح وأبيه إن صدق » وفي حديث أبي الشعراء : « وأبيك لو طعنت في فخذها لأجزاك » ثم إن لم يكن الحلف بغير اللّه محرّماً فهو مكروه ، فإن حلف فليستغفر اللّه تعالى ، أو ليذكر اللّه تعالى ، كما قال النبي : من حلف باللاّت والعزّى فليقل : لا إله إلاّ اللّه [٣].
أنت ترى أنّ ابن تيمية وتلميذ منهجه الشيخ الصنعاني أفتيا بالحرمة ، ولكن الظاهر من عبارة ابن قدامة أن المسألة مما اختلف فيه الفقهاء ، فهم بين محرّم ومجوّز ، حتّى أنّ الشافعي قال : أخشى أن يكون معصية ، وإذ كانت المسألة على هذا المستوى من الاختلاف ، فهل يجوز تكفير الحالف بمثل هذه المسألة؟ مع أنّ أكثر الفقهاء قائلون بالجواز.
قال في الفقه على المذاهب الأربعة : « إذا قصد الحالف إشراك غير اللّه معه في التعظيم ففيه تفصيل في المذاهب ، ثم ذكر التفصيل بالنحو الآتي » :
« الحلف بالطلاق نحو : علىّ الطلاق : إن فعلت كذا ، جائز بدون كراهة ، ويلزمه الطلاق إذا كان الغرض منه الوثيقة ، أي وثوق الخصم بصدق الحالف ، جاز بدون كراهة. وإذا لم يكن الغرض منه ذلك ، أو كان حلفاً على الماضي فإنه يكره ، وكذلك الحلف ( بنحو وأبيك ولعمرك ).
وقالت الشافعية : يكره الحلف بغير اللّه إذا لم يقصد شيئاً مما ذكر في أعلى الصحيفة ، ويكره الحلف بالطلاق.
[١] مجموعة الرسائل والمسائل : ج ١ ص ١٧.
[٢] تطهير الاعتقاد ، ص ١٤.
[٣] المغني لابن قدامة : ج ١١ ص ١٦٣ ( كتاب الأيمان ) طبع دارالكتاب العربي ـ بيروت.