بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٧
أ ـ التوسل بحق السائلين
روى عطية بن العوفي عن أبي سعيد الخدري أنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : « من خرج من بيته إلى الصلاة فقال : اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ السائلين عليك ، وأسألك بحقّ ممشاي هذا ، فإنّي لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا رياء ولا سمعة ، خرجت اتّقاء سخطك وابتغاء مرضاتك ، أن تعيذني من النار وأن تغفر ذنوبي إنّه لايغفر الذنوب إلاّ أنت. إلاّ اقبل اللّه عليه بوجهه ، واستغفر له سبعون ألف ملك » [١].
فالحديث واضح مضموناً ، ويدل على أن للإنسان أن يتوسل إلى اللّه بحرمة أوليائه الصالحين ومنزلتهم وجاههم ، فيجعلها وسيلة لقضاء حاجته.
إنّ الكاتب الوهابي الرفاعي ، حيث لم يجد ضعفاً في الدلالة ، أخذ يضعف سند الحديث ، قائلا بأنّ « في سنده عطية العوفي وهو ضعيف » [٢].
أقول : إنّ الدافع الوحيد لتضعيف عطية ، ذلك التابعي الشهير ، كما وصفه به الذهبي في ميزان الاعتدال هو تشيّعه وولاؤه لعلي وآله عليهمالسلام ، ولأجل ذلك نرى أنّ الذهبي ينقل عن سالم المرادي : « كان عطية يتشيّع » ، وإنّ التشيّع أحد وجوه التضعيف لدى القوم ، ومع ذلك قال أبو حاتم : يكتب حديثه ، ضعيف ، وقال ابن معين : صالح.
وقال ابن حجر في تقريب التهذيب : « عطية بن سعد بن جناده العوفي الجدلي الكوفي أبوالحسن صدوق يخطئ كثيراً ، كان شيعياً مدلساً » [٣]
وقال في تهذيب التهذيب : قال ابن عدي : قد روى عن جماعة من الثقات ، ولعطية عن أبي سعيد أحاديث عدة ، وعن غير أبي سعيد ، وهو مع ضعفه يكتب حديثه ، وكان يعدّ من شيعة أهل الكوفة. قال الحضرمي : توفي سنة إحدى عشرة ومائة.
[١] سنن ابن ماجة ، ج ١ ص ٢٥٦ ، الحديث برقم ٧٧٨ ومسند الإمام أحمد ، ج ٣ ، ص ٢١.
[٢] التوصل إلى حقيقة التوسل ، ص ٢١٢.
[٣] تقريب التهذيب ، ج ٢ ص ٢٤ ، برقم ٢١٦.