بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٨
قال وقد روى أبوبكر بن عاصم بن أبي النجود قال : كان أبو وائل عثمانياً [١].
ويكفي أنّه كان من ولاة عبيد اللّه بن زياد لعنه اللّه.
قال ابن ابي الحديد : وقال أبو وائل : استعملني ابن زياد على بيت المال بالكوفة [٢].
هذا كله حول سند الرواية ، وقد عرفت أنّ سندها يشتمل على ضعاف ، وعلى فرض ورود المدح في حقهم فو معارض بما عرفت من الجرح ، وعند التعارض يقدّم الجارح على المادح فيسقط الحديث عن الاعتبار ، ويرجع إلى أدلة أُخرى ، وسيوافيك أنّ الأصل في المقام الجواز ، كما سيأتي ذلك في آخر البحث.
وأمّا ضعفه دلالةً فإليك البيان.
إنّ تبيين ضعف دلالة الحديث يتوقف على توضيح معنى اللفظين الواردين في الحديث المذكور :
١ ـ « قبراً مشرفاً ».
٢ ـ « إلاّ سوّيته ».
أمّا الأول فقد قال صاحب القاموس : والشرف محركة : العلو. ومن البعير سنامه ، وعلى ذلك فيحتمل أن يراد منه مطلق العلو ، أو العلو الخاص كسنام البعير ولا يتعين ذلك إلاّ بالقرينة.
أمّا الثاني ، أعني قوله : « سوّيته » فهو يستعمل على وجهين :
أ ـ يطلق ويراد منه مساواة شىء بشىء ، فيتعدى إلى المفعول الثاني بحرف التعدية كالباء قال سبحانه ( إذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ العَالَمِينَ ) [٣].
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٤ ص ٩٩.
[٢] شرح نهج البلاغة ج ١٢ ص ٢٢٣.
[٣] سورة الشعراء : الآية ٩٨.