المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١ - نقد كلام المحقّق الخوانساري
إكمال
قد عرفت أنّ عدم الضد ليس مقدّمة لفعل الضد الآخر، وأنّ العدم أنزل من أن يكون موقوفاً أو موقوفاً عليه، لكن المحقّق الخوانساري ذهب إلى التفصيل بين الضد الموجود والضدّ المعدوم، فذهب إلى توقّف الضد على ارتفاع الضد الموجود، لوضوح أنّه إذا كان المحل أسود توقّف عروض البياض على ارتفاع السواد، دونما إذا لم يكن أسود .
وأيّده المحقّق النائيني بقوله: إنّ المحل إذا كان مشغولاً بأحد الضدين، فلا يكون قابلاً لعروض الضدّ الآخر إلاّ بعد انعدامه، ويكون وجوده موقوفاً على عدم الضد الموجود، وهذا بخلاف ما إذا لم يكن شيء منهما موجوداً وكان المحل خالياً عن كلّ منهما، فإنّ قابليته لعروض كلّ منهما فعلية فإذا وجد المقتضي لأحدهما، فلا محالة يكون موجوداً من دون أن يكون لعدم الآخر دخل في وجوده .[١]
يلاحظ على أصل الاستدلال بأنّ عروض البياض على الجسم الأسود وإن كان رهن عدم السواد فيه، لكن ليس هذا بمعنى كون عدم الضد مقدّمة لوجود الضد الآخر، بل لأجل وجود التمانع والتعاند، فإنّ الضدين لا يجتمعان، فلو كان الجسم أسود يستحيل عروض البياض عليه ما دام كونه أسود، وذلك لأجل التضاد بين العينين (السواد والبياض)، فإذا ارتفع السواد
[١] أجود التقريرات: ١ / ٢٥٩ .