المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩ - المناقشة الثالثة استلزام الدور
هذا الإشكال أشار المحقّق الخراساني وقال: كيف ولو اقتضى التضاد توقّف وجود الشيء على عدم ضدّه توقّف الشيء على عدم مانعه لاقتضى توقّف عدم الضد على وجود الشيء توقّف عدم الشيء على مانعه بداهة ثبوت المانعية في الطرفين وكون المطاردة من الجانبين وهو دور واضح .[١]
ثم إنّ المحقّق الخوانساري أجاب عن هذا الدور بأنّ الدور عبارة عن توقّف كُلٍّ من الطرفين فعلاً على الآخر، وأمّا إذا كان التوقّف من أحد الجانبين فعلياً ومن الجانب الآخر شأنياً فلا يلزم الدور لاختلاف الموقوف والموقوف عليه، للزوم وحدة الموقوف عليه وجوداً وصفة في كلا الطرفين.
وأمّا تطبيقه على المورد فإنّ توقّف الإزالة على ترك الصلاة فعلي لوضوح أن توقّف وجود المعلول على جميع أجزاء علّته ومنها عدم المعلول، لأنّ للجميع دخلاً فعلاً في تحقّقه ووجوده في الخارج.
وأمّا كون التوقّف في جانب ترك الضد وعدمه شأني، فلأنّ عدمه يستند إلى عدم المقتضي للوجود لا إلى وجود المانع، نعم بعد تحقّق المقتضي مع الشرائط يكون توقّفه عليه فعلياً.
ثم إنّ المحقّق الخوانساري ذكر في ذيل جوابه إشكالاً وجواباً أتى به المحقّق الخراساني بصورة (إن قُلتَ، قُلت:) ونحن لا نتعرض إلى هذا الإشكال والجواب، وإنّما نركّز على نقد ما أفاد المحقّق الخوانساري، وحاصله:
[١] كفاية الأُصول: ١ / ٢٠٧ .