المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧ - المقدّمة الأُولى ومناقشة القوم
العدم في عدم البصر، عدم بالحمل الأوّلي، لكنّه موجود بالحمل الشايع الصناعي .
المقدّمة الأُولى ومناقشة القوم
هذا ما عندنا، لكن القوم ناقشوا في الصغرى، وقد ذكرها المحقّق الخراساني في مقاطع أربعة:
الأوّل: أنّ المعاندة والمنافرة بين الشيئين لا تقتضي إلاّ عدم اجتماعهما في التحقّق وحيث لا منافاة أصلاً بين أحد العينين وما هو نقيض الآخر وبديله، بل بينهما كمال الملائمة، كان أحد العينين مع نقيض الآخر في مرتبة واحدة دون أن يكون في البين ما يقتضي تقدّم أحدهما على الآخر .[١]
توضيح ذلك: أنّ المانع يستعمل في موردين :
١. ما يكون الشيء بوجوده مانعاً عن تأثير المقتضي كالرطوبة حيث إنّها تمنع من تأثير النار في القطن، وهذا هو الّذي يُعدّ من أجزاء العلة ويوصف بالتقدّم على الشيء تقدّم أجزاء العلّة على المعلول.
٢. ما يكون الشيء بوجوده معانداً للشيء الآخر، ويزاحمه في وجوده، وهذا هو المقصود في المقام، فإنّ الصلاة غير مؤثرة في المقتضي بل هي بوجودها تعاند الإزالة، لأنّ قدرة الإنسان محدودة لا تتمكن من إيجاد فعلين في عرض واحد، فالمانع لهذا المعنى ليس عدمه جزء العلّة.
والإشكال نشأ من استعمال لفظ المانع في موردين.
[١] كفاية الأُصول: ١ / ٢٠٧ .