المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥١ - الأمر العاشر في ثمرات القولين
لكن الموافقة معه مطلقاً مشكلة، لأنّ الأخذ بالأمر لأجل كونه أقوى ملاكاً من الحرام مختص بالصورتين التاليتين:
١. إذا لم يتمكّن من الصلاة إلاّ في المكان المغصوب.
٢. إذا تمكّن من الصلاة في المكان المباح لكن دار الأمر بين فوت الواجب ـ لأجل ضيق الوقت ـ وارتكاب الحرام فيقدّم الأمر.
وأمّا إذا كان الوقت وسيعاً، وكان هناك مندوحة، فيؤخذ بالنهي دون الأمر لإمكان الجمع بين الامتثالين.
الصورة الثالثة: إذا قلنا بالامتناع مع تقديم النهي لكونه أقوى ملاكاً مع الالتفات والعلم بالحرمة، وإلى هذه الصورة أشار في الكفاية بقوله: «وأمّا عليه (الامتناع) وترجيح جانب النهي فيسقط به الأمر به مطلقاً في غير العبادات لحصول الغرض الموجب له، وأمّا فيها فلا مع الالتفات إلى الحرمة» وما ذكره هو المتعيّن ووجهه واضح.
الصورة الرابعة: إذا قلنا بالامتناع مع تقديم جانب النهي لكن المكلّف غير ملتفت إلى الحرمة تقصيراً أو نسياناً، وإلى هذه الصورة أشار في «الكفاية» بقوله: أو بدونه (الالتفات) تقصيراً فإنّه وإن كان متمكّناً مع عدم الالتفات من قصد القربة وقد قصدها إلاّ أنّه مع التقصير لا يصلح لأن يتقرّب به أصلاً، فلا يقع مقرباً وبدونه لا يكاد يحصل به الغرض الموجب للأمر به عادة.
وحاصله: أنّه يتمكّن من قصد القربة، لكن العمل غير صالح لأن يتقرب به، ونزيد بياناً بأنّ الصحة رهن أحد أمرين: الأمر والمفروض كونه