بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦ - الجواب على دعوى قطعيّة أو صحّة جميع ما في الكتب الأربعة
الانسداد، و جمع فيها عدّة شواهد و قرائن من كتاب الكشّي و النجاشي و فهرست الشيخ الطوسي على وقوع مثل هذا التدليس، نظير ما هو موجود في الكشّي بأسانيد بعضها معتبر كما في قوله عليه السلام:
«قد كان المغيرة بن سعيد يكذب على أبي» و «دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها أبي» [١].
و نظير ما يرويه عن يونس بن عبد الرحمن أنّه قد روى عن جمّ غفير من أصحاب أبي عبد اللّه عليه السلام ثمّ عرضها على أبي الحسن الرضا عليه السلام فحكم الإمام عليه السلام على العديد منها إنّها ممّا كُذب على أبي عبد اللّه عليه السلام [٢] إلى غير ذلك ممّا تسالم الرجاليّون على بعض الرواة أنّهم من الوضّاعين ممّن قد وقعوا في أسانيد الروايات، و غير ذلك من القرائن فراجع.
و هذا العلم الإجمالي قد أشار الشيخ إلى أنّه قد أوجب صيرورة بعض المحقّقين إلى التمسّك بذيل دليل الانسداد في حجّية الخبر لعدم جدوى الدليل الخاصّ على حجّية خبر الثقة بعد فرض وجود العلم الإجمالي المزبور، لعدم إمكان إحراز الصغرى، فيتعيّن حينئذ قيام دليل الانسداد.
و قد ذهب إلى ذلك في الجملة بعض السادة من مشايخنا المحقّقين.
و بالجملة: فدعوى العلم الإجمالي المزبور و عدم انحلاله و بقائه و إن كانت غير سديدة عندنا كما سنبيّن ذلك، إلّا أنّها بشواهدها المتقدّمة صالحة لمقابلة
[١] راجع: رجال الكشّي (اختيار معرفة الرجال) في المغيرة بن سعيد: ٢٩٦- ٣٠١، الحديث ٣٩٩- ٤٠٨.
[٢] رجال الكشّي/ ٢٩٧، الحديث ٤٠١، في المغيرة بن سعيد.