بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٠ - الطريق الثاني قاعدة الإجماع الكبير أو الصغير أو حجّة مراسيل بعض الرواة
خلاف من المعدّلين المعروفين في الرجال ففيه أولًا: إنّا لم نجد من وثّقه جميعهم، و إن أردت عدم وجدان خلاف منهم ففيه: إنّ هذا غير ظهور الوفاق... ربّما يتوهم بعض من عبارة (إجماع العصابة) وثاقة من روى عنه هؤلاء، و فساده ظاهر، و قد عرفت الوجه. نعم يمكن أن يُفهم منه اعتدادٌ ما بالنسبة إليه فتأمّل، و عندي أنّ رواية هؤلاء إذا صحّت إليهم لا تقصر عن أكثر الصحاح و وجهه يظهر بالتأمّل في ما ذكرناه» [١].
أقول: قد أشار الوحيد في كلامه المتقدّم إلى وجود الأقوال المتقدّمة إجمالًا.
فالعمدة التدبّر في متن عبارة الكشّي، فإنّ العبارة الأولى قالبها أنّ مصبّ التصديق هم أصحاب الإجماع أنفسهم لإسناد التصديق إليهم لا لغيرهم، و لا ريب أنّ الطبقة الأولى أعلى شأناً من الثانية و الثالثة، فتحمل عبارته بتصحيح ما يصحّ عنهم أي تصحيح الروايات التي صحّ الطريق إليهم، تصحيحها سنداً من ناحية وقوعهم في السند أي إنّ السند بالإضافة إليهم صحيح معتبر لا بالإضافة إلى من بعدهم أياً من كان.
و حمل الصحّة عند المتقدّمين على خصوص سلامة المضمون و موافقته لأصول و قواعد المذهب، فقد تقدّم ضعفها، مضافاً إلى أنّ العبارة في المقام مشتملة على لفظة (ما يصحّ من هؤلاء) و (عن هؤلاء) و هو صريح في كون الصحّة وصفاً للسند، نعم قد يقال بأنّ العبارة الأولى و هي التصديق بقرينة إردافها بالانقياد لهم بالفقه تُحمل على تصديق صدور الرواية بتصديقهم، فتوافق ظاهر العبارتين الأخيرتين.
[١] فوائد الوحيد البهبهاني/ ٢٩، في طبعة مجلد (رجال الخاقاني).