بحوث في مباني علم الرجال - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٥ - الجهة الثانية صحّة النسبة المتقدّمة
الفرقة المحقّة خبر يوافق ذلك و لا يخالف و لا يعرف لهم قول فيه وجب أيضاً العمل به، لما رُوي عن الصادق عليه السلام أنّه قال:
«إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها في ما رووا عنّا فانظروا إلى ما رووا عن عليّ فاعملوا به،...».
و إذا كان الراوي من فرق الشيعة مثل الفطحية و الواقفية و الناووسية و غيرهم نُظر في ما يرويه... و إن كان ما رووه ليس هناك ما يخالفه، و لا يعرف من الطائفة العمل بخلافه، وجب أيضاً العمل به إذا كان تحرّجاً في روايته، موثوقاً في أمانته و إن كان مخطئاً في أصل الاعتقاد،... و أمّا ما ترويه الغلاة و المتّهمون و المضعّفون و غير هؤلاء فما يختصّ الغلاة بروايته، فإن كان ممّن عُرف لهم حال استقامة و حال غلوّ، عُمل بما رووه في حال الاستقامة و تُرك في ما رووه في حال خطأهم،... فأمّا ما يرويه في حال تخليطهم فلا يجوز العمل به على كلّ حال، و كذلك القول في ما ترويه المتّهمون و المضعّفون... فأمّا من كان مخطِئاً في بعض الأفعال أو فاسقاً بأفعال الجوارح و كان ثقة في روايته متحرّزاً فيها، فإنّ ذلك لا يوجب ردّ خبره و يجوز العمل به، لأنّ العدالة المطلوبة في الرواية حاصلة فيه، و إنّما الفسق بأفعال الجوارح يمنع من قبول شهادته و ليس بمانع من قبول خبره» [١].
أقول: من البيّن جَعْل الشيخ المدار في حجّية الخبر على ظهور الوثاقة في اللسان و اللهجة، لا ما توهّمه عبارته في خبر المخالف، إذ كلامه في الثقة، و لذلك مثّل بأسماء الموثقة بهم من رواة العامّة فلاحظ، فهو في صدد عدم ردّ
[١] العُدّة ١/ ١٤٨- ١٥٢.