الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١ - المقام الثاني في نصب المجتهد المقلّد للقضاء
فلا يستفاد منها» ( [١]).
يلاحظ عليه: ما عرفت من أنّه مع فرضنا بأنّ المقبولة و المشهورة ليستا بصدد بيان شرائط من له حقّ القضاء، إلّا أنّ نفس الشك في مشروعية قضاء العاميّ العارف بمسائل القضاء عن تقليد، كاف في الحكم بعدم الجواز و النفوذ، و هذا أشبه بالشك في جواز التعبّد بالظن فإنّ نفس الشك كاف في الحكم بحرمة التعبّد، و لا يحتاج إلى دليل آخر.
و هذا الأصل و إن لم يثبت عدم الجواز واقعاً في حقّ الإمام، لكنّه مانع عن الحكم بالجواز للإمام، و معه لا يمكن أن يثبت للفقيه، بل الثابت في حقّه ما دلّ الدّليل على ثبوته له لا ما هو مشكوك الثبوت.
و يمكن أن يستدلّ على عدم مشروعيّة قضاء العاميّ بصحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «اتّقوا الحكومة فإنّ الحكومة إنّما هي للإمام العالم بالقضاء، العادل في المسلمين لنبيّ أو وصيّ نبيّ» ( [٢]).
فإنّها صريحة في أنّ القضاء شرّع للأنبياء و أوصيائهم، و لا ينافي ذلك ما دلّ على جوازه للفقهاء، فإنّهم أوصياء الأنبياء بوجه ( [٣])، فتكون المقبولة حاكمة عليها بالتصرّف في الموضوع و توسيعه و إدخال ما لا يدلّ عليه ظاهرها (الصحيحة). و أمّا العامّي فإنّه ليس وصيّاً لنبيّ، و لم يدلّ الدّليل على مشروعيّة قضائه.
فتلخص من ذلك، عدم ثبوت الصّغرى و هي مشروعية نصب العامّي للقضاء و إن كان النّاصب نبيّاً أو إماماً.
[١] تهذيب الأُصول: تقريراً لبحث الإمام الخميني (رضي الله عنه) للشيخ الأُستاذ: ٢/ ٥٣١ مباحث الاجتهاد و التقليد.
[٢] الوسائل: ١٨/ ٧ ح ٣، الباب ٣ من أبواب صفات القاضي.
[٣] لما في الرّوايات من أنّهم الخلفاء و الأُمناء على حلال اللّه و حرامه، و أنّهم كأنبياء بني إسرائيل.