الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤١ - ١- الآيات الذامّة للتّقليد
و إليك الكلام في توضيح المراد منها.
١- الآيات الذامّة للتّقليد:
هناك بعض الآيات الذامّة لتقليد الآباء و هي كثيرة نذكر منها:
١- (وَ قالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) (الزخرف- ٢٠).
٢- (أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ) (الزخرف- ٢١).
٣- (بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ) (الزخرف- ٢٢).
٤- (وَ كَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ) (الزخرف- ٢٣).
فالآيات تندّد بالتقليد و تذمّه و مع ذلك كيف يصير مجازاً في مورد الأحكام؟
و الإجابة عنها واضحة بعد الوقوف على أنّها كانت من قبيل رجوع الجاهل إلى الجاهل، و الّذي دعاهم إلى التّبعيّة هو العصبيّة لطريقة الآباء و الأجداد، لا كونهم من أصحاب البصيرة و التدبّر في أمر التوحيد و العبادة، و أين ذلك من العاميّ المقلّد لأهل الخبرة في مجال الدّين مع علم العاميّ بأنّه من أهلها.