الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠١ - العمل بالأمارة لاستكشاف كيفيّة التكليف
و ثانياً: أنّ دليل الإجزاء ليس نفس الامارة الكاشفة عن الواقع، و إنّما هو الملازمة العرفيّة المتقدّمة بين الأمر بالعمل بها و الاكتفاء بها في مقام الإطاعة في تحصيل مقاصد الشّارع و أغراضه بما تؤدّي إليه لكونها غالبة المطابقة.
و كذلك يظهر النّظر أيضاً فيما ذكره من أنّ لسان أدلة حجيّة الامارة هو التحفّظ على الواقع لا التصرّف فيه و قلبه على طبق مؤدّاها لدى التخلّف، و إلّا لخرجت الامارة عن الاماريّة ( [١]).
و ذلك للفرق بين رفع اليد عن الواقع فعلًا لا إنشاءً و بين قلب الواقع إلى مفاد الامارة فإنّ الّذي يخالف الطريقية هو الثاني لا الأوّل كما لا يخفى.
و بعبارة أُخرى: أنّ لازم القول بالتخطئة هو وجود الحكم المشترك بين العالم و الجاهل و لو إنشاءً، و ثمرة ذلك الحكم الإنشائي هو أنّه مع حصول العلم به يصير فعليّاً أو منجّزاً و هذا كاف لرفع التصويب الباطل. و أمّا كونه فعليّاً أو منجّزاً حتى في حقّ الجاهل فلا دليل عليه إن لم يكن الدليل على خلافه، و كم له من نظير: كما إذا أتمّ المكلّف الصلاة اعتماداً على قاعدة الفراغ و التجاوز، فبان الخلاف، فإنّ صلاته صحيحة، أو نسي قراءة الحمد أو السورة بعد الركوع أو غير ذلك من الموارد التي حكم فيها بالصحة لقاعدة «لا تعاد» مع كون المذهب هو التخطئة كما لا يخفى.
و بما ذكرنا من دعوى الملازمة بين الأمر بالعمل بالأمارة و اكتفاء الشّارع في مقام امتثال أوامره بما أدّت إليه الامارة، يظهر ضعف ما أفاده صاحب المحاضرات من التفريق بين الطريقية و السببية و أنّ الحقّ على الأوّل هو عدم
[١] تهذيب الأُصول: ١/ ١٩١، بتصرف.