الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٠ - المسألة الأُولى التقليد لغة و اصطلاحاً
قال الخليل: «و تقلّدت السيف و الأمر و نحوه: ألزمته نفسي، و قلّدنيه فلان: أي: ألزمنيه و جعله في عنقي» ( [١]).
و قال الطريحيّ: و في حديث الخلافة: «فقلَّدها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عليّاً (عليه السلام) أي: ألزمه بها أي جعلها في رقبته و ولّاه أمرها» ( [٢]).
هذه الكلمات تعرب عن أنّ المادّة إذا صيغت من باب التفعّل كما إذا قال: تقلّدت السيف أو تقلّدت المرأة، يكون معناه: تقلّد الفاعل بشيء من السيف و القلادة، و أمّا إذا استعملت من باب التفعيل كما إذا قال: قلّدت الخيل، أو قلّدت المرأة، يكون معناه تقلد المفعول بشيء يصلح التقلّد به، فاحفظ فإنه ينفعك فيما يأتي.
و قد عرّف التقليد اصطلاحاً بمعاني عديدة:
أ- الأخذ بفتوى الغير للعمل بها، و بعبارة أُخرى: تعلّمها للعمل.
ب- الالتزام بالعمل بفتوى الغير و إن لم يتعلّم فضلًا عن أن يعمل، و إلى ذلك يرجع قول السيّد محمّد كاظم الطباطبائي اليزديّ (رضي الله عنه) في عروته، حيث يقول: التقليد هو الالتزام بالعمل بقول مجتهد معيّن و إن لم يعمل بعد، بل و لو لم يأخذ فتواه، فإذا أخذ رسالته و التزم بالعمل بما فيها، كفى في تحقّق التقليد ( [٣]).
ج- الاستناد إلى فتوى الغير في مقام العمل. و لعلّ هذا هو المراد من تفسيره بنفس العمل، فلا يتحقّق التقليد بنفس العمل ما لم يكن مستنداً إلى فتوى الغير
[١] ترتيب العين: ٦٨٣، مادّة قلد.
[٢] مجمع البحرين: ٣/ ١٣٢.
[٣] العروة الوثقى، كتاب التقليد: ١/ ٤ و ٥ المسألة ٨.