الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩١ - دور الحاكم في رفع التزاحم بين الأحكام الأوّليّة
دور الحاكم في رفع التزاحم بين الأحكام الأوّليّة:
إنّ تقدّم العناوين الثانوية على الأوّلية يحلّ العقد في مقامين:
الأوّل: إذا كان هناك تزاحم بين الحكم الواقعيّ الأوليّ و أحكام العناوين الثانوية، فتقدم الثانية على الأُولى، إمّا من باب الحكومة أو من باب التوفيق العرفيّ.
الثاني: إذا كان هناك تزاحم بين الأحكام الواقعيّة بعضها مع بعض بحيث لو لا القضاء و الحكومة لفك العقد و حفظ الحقوق لحصلت مفاسد، و هنا يأتي دور الحاكم و الفقيه الجامع للشرائط الشاغل منصبه الولاء لا الافتاء، أي: بتقديم بعض الأحكام الواقعيّة على بعض في المقام.
بل بمعنى تعيين أنّ المورد من صغريات أيّ واحد من الحكمين الواقعيين، و لا يحكم الحاكم في المقام إلّا بعد دقة و إمعان و دراسة للظروف الزمانية و المكانية و مشاورة العقلاء و الخبراء.
و بعبارة أُخرى: إذا وقع التزاحم بين الأحكام الأوّليّة بعضها مع بعض، فيقدّم بعضها على بعض في ظلّ هذه العناوين الثانويّة، و يقوم به الحاكم الإسلاميّ بفضل الولاية المعطاة له، فتصير هذه العناوين مفاتيح بيد الحاكم، يرتفع بها التزاحم و التنافي، فمعنى مدخليّة الزّمان و المكان في حكم الحاكم عبارة عن لزوم رعاية المصالح العامّة الإسلامية في زمانه و مكانه، حتّى يتّضح أنّ المقام صغرى لأي كبرى من الكبريات، و أيّ حكم من الأحكام الواقعية، فيكون حكمه بتقديم إحدى الكبريين شكلًا إجرائيّاً لجريان الأحكام الواقعية و مراعاة لحفظ الأهمّ و تخطيطاً لحفظ النّظام و عدم اختلاله.
و بذلك يظهر أنّ حكم الحاكم الإسلاميّ يتمتّع بميزتين: