الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٤ - الجواب
الثامنة: مقبولة عمر بن حنظلة ( [١])، و قد تقدّمت، و فيها إرشاد إلى كيفيّة استنباط الحكم من الكتاب و السنّة، و علاج الخبرين المتعارضين بعرضهما عليهما، و هذا واضح لمن تأمّلها، و هي صريحة بوجود الاجتهاد- بالمعنى الدارج في زماننا- في عصر الصادق (عليه السلام).
التاسعة: روى العباس ابن هلال عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: ذكر أنّ ابن أبي ليلى و ابن شبرمة دخلا المسجد الحرام فأتيا محمّد بن علي (عليه السلام) فقال لهما: «بما تقضيان»؟ فقالا: بكتاب اللّه و السنّة، قال (عليه السلام): «فما لم تجداه في الكتاب و السنّة»؟ قالا: نجتهد رأينا، قال (عليه السلام): «رأيكما أنتما؟! فما تقولان في امرأة و جاريتها كانتا ترضعان صبيّين في بيت و سقط عليهما فماتتا و سلم الصّبيان»؟ قالا: القافّة، قال (عليه السلام): «القافة ( [٢])- يتجهّم منه لهما-» قالا: فأخبرنا؟ قال: «لا»!!
قال ابن داود مولى له: جعلت فداك بلغني أنّ أمير المؤمنين عليّاً (عليه السلام) قال: «ما من قوم فوّضوا أمرهم إلى اللّه و ألقوا سهامهم إلّا خرج السّهم الأصوب»، فسكت ( [٣]).
العاشرة: روى الحسن الصيقل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت: رجل طلّق امرأته طلاقاً لا تحلّ له حتى تنكح زوجاً غيره، فتزوّجها رجل متعة أ تحلّ للأوّل؟ قال (عليه السلام): «لا، لأنّ اللّه تعالى يقول: (فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها ...) و المتعة ليس فيها طلاق» ( [٤]).
[١] الوسائل: كتاب القضاء: ١٨/ ٧٥ و ٧٦ ح ١، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي.
[٢] القافة جمع قائف و هو الّذي يعرف الآثار. و في جامع أحاديث الشيعة: ٢٤/ ٥١٤ التعليقة: تجهّم لهما أي: استقبلهما بوجه عبوس كريه، كناية عن عدم علم القافة و عدم تشخيصها،- القافة تلحقهما بهما- في نسخة الوافي.
[٣] التهذيب: ٩/ ٣٦٣ ح ١٨، باب ميراث الغرقى و المهدوم عليهم.
[٤] الوسائل: ١٥/ ٣٦٩ ح ٤، كتاب الطلاق، الباب ٩، من أبواب أقسام الطلاق و أحكامه.