الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٥ - الجواب
الحادية عشرة: روى الحسن بن الجهم قال: قال لي أبو الحسن الرّضا (عليه السلام): «يا أبا محمّد، ما تقول في رجل تزوّج نصرانيّة على مسلمة»؟ قال: قلت: جعلت فداك و ما قولي بين يديك؟ قال (عليه السلام): «لتقولنَّ فإنّ ذلك يعلم به قولي». قلت: لا يجوز تزويج نصرانيّة على مسلمة و لا غير مسلمة.
قال (عليه السلام): «و لم»؟ قلت: لقول اللّه عزّ و جلّ: (وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ...) (البقرة- ٢٢١).
قال (عليه السلام): «فما تقول في هذه الآية:
(وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ...)؟» (المائدة- ٥).
قلت: فقوله: (لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ) نسخت هذه الآية. فتبسّم (عليه السلام) ثمّ سكت ( [١]).
الثانية عشرة: عن جعفر بن سماعة أنّه سأل عن امرأة طلّقت على غير السنّة: أ لي أن أتزوّجها؟ فقال: نعم، فقلت له: أ لست تعلم أنّ عليَّ بن حنظلة روى: إيّاكم و المطلَّقات ثلاثاً على غير السنّة، فإنّهنَّ ذوات الأزواج؟ فقال: يا بنيّ رواية عليّ بن أبي حمزة أوسع على الناس، روى عن أبي الحسن (عليه السلام) أنّه قال: «ألزموهم من ذلك ما ألزموه أنفسهم، و تزوّجوهنَّ فلا بأس بذلك» ( [٢]).
فقدّم الخبر الثاني على الأوّل بإحدى ملاكات التقديم، هذا و إلى غير ذلك من الرّوايات الكثيرة الظاهرة في وجود الاجتهاد بين أصحاب الأئمّة (عليهم السلام).
[١] الوسائل: ١٤/ ٤١٠- ٤١١ ح ٣، كتاب النّكاح، الباب ١ من أبواب ما يحرم بالكفر و نحوه.
[٢] الوسائل: ١٥/ ٣٢١ ح ٦، الباب ٣٠ من أبواب مقدّمات الطّلاق و شرائطه.