الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٢ - ٢- الآيات الذامّة لاتّباع الظنّ
٢- الآيات الذامّة لاتّباع الظنّ:
لقد تضافرت الآيات في النّهي عن اتّباع الظنّ نذكر ما يلي:
١- (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ*) (الأنعام- ١١٦).
٢- (إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ) (الأنعام- ١٤٨).
٣- (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) (الحجرات- ١٢).
٤- (وَ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً) (النجم- ٢٨).
و فتوى المجتهد لا تتجاوز عن كونها أمراً ظنيّاً، فيكون تقليده من أفراد اتّباع الظنّ.
و الإجابة عن ذلك واضحة بعد الوقوف على أنّ المراد من الظنّ هو الترجيح لأمر بلا دليل من العقل و لا الشّرع، و لا مستند لمتّبع الظنّ سوى الخضوع للعواطف و العصبيّات، و أين هذا من الرّجوع إلى علماء الدّين الّذين أفنوا أعمارهم و نذروا للشّرع أنفسهم في تحصيل الحقائق و كشفها و حلّ معضلات المسائل، بل القسم الثاني خارج من العمل بالظنّ موضوعاً، لأنّه لا يتلقّاه الآخذ ظنّاً، و على تسليمه فهو طريق مدعم و معتضد بالعقل و الشّرع كما عرفت.