الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩ - المقام الأوّل استقلال المقلِّد في القضاء
المقام الأوّل: استقلال المقلِّد في القضاء:
قد عرفت خطورة منصب القضاء و أنّه لا يتولّاه إلّا المنصوب من جانب الرّسول و الأئمة (عليهم السلام) و إلى ذلك أشار أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوله لشريح: «يا شريح قد جلست مجلساً لا يجلسه [ما جلسه] إلّا نبي أو وصيّ نبيّ أو شقيّ» ( [١]).
و قال الصادق (عليه السلام): «اتّقوا الحكومة، فإنّ الحكومة إنمّا هي للإمام العالم بالقضاء، العادل في المسلمين لنبيّ [كنبيّ] أو وصيّ نبيّ» ( [٢]).
تقدّم قيامُ الدّليل على نفوذ قضاء الفقيه الجامع للشّرائط أو المجتهد الذي استنبط شيئاً معتدّاً به، و الكلام هنا في المقلِّد المحض الّذي لا يكونُ حكمه القضائي إلّا على طبق رأي مقلّده- بالفتح-، فهل يجوز له التّصدّي أو لا؟ المشهور: عدم الجواز، و يظهر ذلك من خلال تتبّع كلمات الفقهاء و هي كالتالي:
١- قال الشيخ (قدس سره): «القضاء لا ينعقد لأحد إلّا بثلاث شرائط: أن يكون من أهل العلم و العدالة و الكمال، و عند قوم بدل كونه عالماً أن يكون من أهل الاجتهاد، و لا يكون عالماً حتّى يكون عارفاً بالكتاب و السنّة و الإجماع و الاختلاف و لسان العرب، و عندهم و القياس» ( [٣]).
٢- و قال (رضي الله عنه) أيضا: «لا يجوز أن يتولّى القضاء إلّا من كان عارفاً (عالماً- خل-) بجميع ما ولى و لا يجوز أن يشذّ عنه شيء من ذلك، و لا يجوز أن يقلِّد غيره ثمّ يقضي به، و قال الشافعيّ: ينبغي أن يكون من أهل الاجتهاد و لا يكون عامّياً، و لا يجب أن يكون عالماً بجميع ما وليه، و قال في القديم مثل ما قلناه.
[١] الوسائل: ١٨/ ٧ ح ٢، الباب ٣ من أبواب صفات القاضي.
[٢] المصدر نفسه: ١٨/ ٧ ح ٣، الباب ٣ من أبواب صفات القاضي.
[٣] المبسوط: ٨/ ٩٩.