الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٣ - الصورة الثالثة إذا شكّ في اختلافهما في الفتوى
يكونوا في درجة واحدة و رتبة متساوية، كيف و أصحاب الإجماع كلّهم كانوا فقهاء و مراجع للنّاس في الفتيا و لكنّهم- مع الاعتراف بفضل الكلّ- كانوا على درجات متفاوتة في الفقاهة- و مع ذلك- فقد أمر النّاس باتّباعهم و اقتفائهم من دون حصر الأمر بالرّجوع في الأعلم منهم. فالفرق بين الصورة الثانية و الثالثة هو عدم المقتضي في الأُولى مع وجود المانع، لعدم شمول الإطلاقات صورة العلم بالمخالفة، و السيرة على حصر الرّجوع إلى الأفضل، بخلاف الأُخرى فالإطلاق لأجل عدم العلم بالمخالفة محكّم، و السيرة على عدم تعيّن الرجوع إلى الأفضل.
فإن قلت: مع خروج صورة العلم بالمخالفة بين الفاضل و المفضول عن تحت الإطلاقات، فعند الشكّ بالمخالفة لا يصحّ التمسّك بها لأنّه من قبيل التمسّك بالعامّ في الشّبهة المصداقيّة، فقوله (عليه السلام) عليك بالأسديّ أو بيونس ابن عبد الرّحمن مثلًا، مطلق، خرج منه ما إذا كان الرّأي مخالفاً لرأي الفاضل، و مع فرض الشكّ في المخالفة يوجب الشكّ في كون المفضول باقياً تحت العامّ أو خارجاً منه، و معه لا يصحّ التمسّك.
قلت: إنّ الخارج عن تحت الإطلاقات هو العلم بالمخالفة لا صورة نفس المخالفة الواقعيّة، فما لم تحرز المخالفة بين المرجعين فالإطلاق محكّم.
و ربمّا يجاب تارة بأن المخصّص (السيرة) إذا كان لبيّاً، جاز التمسّك بالعامّ في الشّبهة المصداقيّة، و أُخرى بإمكان إحراز عدم عنوان المخصّص بأصالة عدم تحقّق المخالفة بينهما، فببركة هذا الأصل يمكننا إحراز أنّ المشتبه هو من الأفراد الباقية تحت العامّ ( [١]).
يلاحظ على الأوّل: بما قدّمناه في مبحث العامّ و الخاصّ، بأنّه لا فرق في المخصّص بين كونه لفظيّاً أو لبيّاً. فإذا لم يجز التمسّك به في الأوّل عند الشكّ في
[١] التنقيح على شرح العروة للسيّد الخوئي (رحمه الله) ١/ ١٥٩ و ١٦٠.