الرسائل الأربع( قواعد أصولية وفقهية) - تقريرات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٢ - المسألة الأُولى التقليد لغة و اصطلاحاً
٢- ما رواه عبد الرّحمن بن الحجّاج، قال: كان أبو عبد اللّه (عليه السلام) قاعداً في حلقة ربيعة، فجاء أعرابيّ، فسأل ربيعة الرّأي عن مسألة فأجابه، فلمّا سكت، قال له الأعرابيّ: أ هو في عنقك؟ فسكت عنه ربيعة الرّأي و لم يردّ عليه شيئاً، فأعاد المسألة عليه فأجابه بمثل ذلك، فقال له الأعرابيّ: أ هو في عنقك؟ فسكت ربيعة، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «هو في عنقه، قال: أو لم يقل: و كلُّ مفت ضامن» ( [١]).
و أمّا إذا فسّرنا التقليد بالالتزام أو بالأخذ ينعكس الأمر، و يكون معناه: أنّ المقلِّد يجعل فتوى المجتهد و رأيه قلادة لنفسه أو يتّخذها ربقة في عنقه فلا يفتحها إلّا إذا بلغ درجة الاجتهاد، و لكنّه يناسب معنى المتقلِّد لا المقلِّد، و على ما ذكرناه فالمجتهد مقلَّد و متقلِّد و العامي مقلِّد محض.
فإن قلت: هل ورد عنوان التقليد موضوعاً لحكم شرعيّ، حتّى نبذل الجهد في تحقيق معناه أوّلًا؟
قلت: لم يرد عنوان التقليد في النّصوص إلّا في الحديث المنقول في التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام) حيث روي عنه (عليه السلام) بعد الكلام في العلماء الفُسّاق: «فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً لهواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يقلّدوه، و ذلك لا يكون إلّا بعض فقهاء الشّيعة لا كلّهم ...» ( [٢]) و الرّواية ليست بحجّة لإرسالها، بل هو أشبه بكلام العلماء، حتّى ضعّفه الحرّ العامليّ (رضي الله عنه) و قال: «إنّ هذا الحديث لا يجوز عند الأُصوليين الاعتماد عليه في الأُصول و لا في الفروع لأنّه خبر واحد مرسل، ظنّي السّند و المتن، ضعيفاً عندهم» ( [٣]).
[١] الوسائل: ١٨/ ١٦١ ح ٢، الباب ٧ من أبواب آداب القاضي.
[٢] المصدر نفسه: ١٨/ ٩٤ و ٩٥ ح ٢٠، الباب ١٠ من أبواب صفات القاضي.
[٣] المصدر نفسه: ١٨/ ٩٤ و ٩٥ ح ٢٠، الباب ١٠ من أبواب صفات القاضي.